يقول : محلّه القلب ، ويستدلّ بقوله تعالى :
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها
« 1 » ، وقوله تعالى :
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
« 2 » ، أي عقل . وقال الجاحظ : هو مادّة تتولد من الأغذية المقوّية للعصب ؛ فلذلك كان البلاذر « 3 » جيّدا له ، والبصل مضرّا له ، وكذا الباذنجان ؛ ولذلك يقال : يفسد الباذنجان في شهر ما يصلح البلاذر في عام . ويزعم قوم أنّه هيئة تحصل بالدّربة ؛ ولذلك فسدت أذهان المعلّمين لمخالطتهم الصبيان .
المورّط ، الورطة : الهلاك ؛ قال رؤبة :
* فأصبحوا في ورطة الأوراط * « 4 »
وأصل الورطة أرض مطمئنة لا طريق فيها ، وربّما هلك الواقع فيها ، ومنه الوراط : الخديعة . وفي الحديث : « لا خلاط ولا وراط » « 5 » .
الجهل : ضدّ العلم ، ومنه سميت المفازة مجهلة ، كأنه جهل كيف الطريق فيها .
وقال الرّاغب : الجهل على ثلاثة أضرب : الأوّل خلوّ النفس من العلم ، هذا هو الأصل . وقد جعل بعض المتكلّمين الجهل معنى مقتضيا للأفعال الخارجة عن النظام « 6 » ، كما جعل العلم معنى مقتضيا للأفعال الجارية على النظام . والثاني اعتقاد الشئ على خلاف ما هو عليه . والثالث فعل الشئ بخلاف ما حقه أن يفعل ؛
هامش
( 1 ) سورة الحج 46 .
( 2 ) سورة ق 47 .
( 3 ) البلاذر ؛ ذكره صاحب المعتمد 22 ، وقال : « جيد لفساد الذهن وجميع الأعراض الحادثة في الدماغ » .
( 4 ) ديوانه : 86 ، وقبله :* نحن جمعنا النّاس بالملطاط *( 5 ) نهاية ابن الأثير 4 : 205 ؛ قال : « الوراط : أن تجعل الغنم في وهدة من الأرض لتخفى على المصدق ، مأخوذ من الورطة ؛ وهي الهوة العميقة في الأرض ، ثم استعير للناس إذا وقعوا في بلية يعسر المخرج منها » .
( 6 ) الراغب : « الجارية على غير نظام » .