129 - ولعمري لو بلغت هذا المبلغ ، لارتفعت عن هذه الحطّة ، ولا رضيت بهذه الخطّة .
الحطّ : إنزال الشئ من العلوّ ، والحطّة : الحدرة من الأرض ، وهو المكان المنخفض . والخطّة : الأمر والمقصد ، قال تأبّط شرّا :
هما خطّتا إمّا إسار ومنّة * وإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر « 1 »
أراد « خطّتان » فحذف النّون استخفافا ، والمعنى أنه لو عضلنى همّام ، وفقدت الأراقم ، وكنت كابنة الخسّ لما رضيت لنفسي بك ، ولرفعت قدرى عنك ، ولست أعبا بكلامك ، ولا أستمع لخطابك .
130 - فالنّار ولا العار ، والمنيّة ولا الدّنيّة ، والحرّة تجوع ولا تأكل بثدييها .
هذه أمثال تضرب لمن يختار التّلف على قبح الأحدوثة ، وجاء قولهم :
« النار ولا العار » ، و « المنية ولا الدنيّة ، بالنصب - أي أختار النّار والمنية ، وبالرّفع أي النار والمنيّة أحبّ إلىّ .
وقال العسكرىّ في قولهم : « الحرّة تجوع ولا تأكل بثدييها » ، يعنون :
لا تكون الحرّة ظئر القوم على جعل تأخذه منهم ، فيلحقها عيب ، وكان أهل بيت زرارة حضّان الملوك ، وفي ذلك يقول حاجب :
* حضنّا ابن ماء المزن وابني محرّق * « 2 »
فعابه النّاس بذلك ، وقالوا : ما رأينا من يفتخر بالمعايب غيره ، وذلك
هامش
( 1 ) اللسان ( خطط ) .
( 2 ) هو حاجب بن زرارة ، وبقيته :* إلى أن يرى فيهم لحى وشوارب *