ألا هل أراها مرّة وضجيعها * أشمّ كنصل السّيف غير مهنّد « 1 »
لصوق بأكباد النساء ورهطه * إذا ما انتمى من أهل بيتي ومحتدى
فقالت الثالثة :
ألا ليته يملا الجفان بديهة « 2 » * له جفنة يشقى بها النّيب والجزر « 3 »
له حكمات الدّهر من غير كبرة « 4 » * تشين فلا الفاني ولا الضّرع الغمر « 5 »
فقلن لها : أنت تحبّين رجلا شريفا .
قال : وقلن للرابعة ، وهي الصغرى : تمنّى ، فقالت : « زوج من عود ، خير من قعود » .
فلما سمع أبوهنّ ذلك زوّجهنّ ، فمكثن برهة ثم اجتمعن عنده .
فقالت الكبرى : يا أبت ، سل عنّا ، قال : يا بنيّة ، ما مالكم ؟ قالت :
الإبل ، قال : كيف تجدونها ؟ قالت : خير مال ، نأكل لحمانها مزعا « 6 » ، ونشرب ألبانها جرعا ، وتحملنا وضعيفنا معا ، قال : فكيف تجدين زوجك ؟
قالت : خير زوج ، يكرم الحليلة ، ويعطى الوسيلة « 7 » . قال : مال عميم ، وزوج كريم .
ثم قلل للثانية : ما مالكم ؟ قالت : البقر ، قال : كيف تجدونها ؟ قالت :
خير مال ، تألف الفناء ، وتملأ الإناء ، وتودّك « 8 » السّقاء ، ونساء مع نساء .
هامش
( 1 ) كذا في الميداني ؛ وفي الأغانى : « غير مبلد » .
( 2 ) كذا في الأصول والكامل ، وفي الأغانى : « يملا الجفان لضيفه » .
( 3 ) النيب : جمع ناب ؛ وهو الناقة المسنة . والجزر ، بضم الزاي - وسكن للضرورة :
جمع جزور ؛ وهو الناقة المجزورة .
( 4 ) كذا في الأصول والكامل ؛ والحكمات : جمع حكمة ؛ وأصلها الحديدة في اللجام تمنع الفرس من مخالفة راكبه ؛ والمراد بها هاهنا التجارب التي يكسبها المرء في حياته .
( 5 ) الضرع : الضعيف . والغمر : من لم يجرب الأمور .
( 6 ) المزع : جمع مزعة ؛ وهي القطعة من اللحم .
( 7 ) الوسيلة : ما يتقرب به إلى الغير ؛ وفي الكامل : « ويقرب الوسيلة » .
( 8 ) تودك السقاء : تجعل فيه الودك ، وهو الدسم .