[ قصة وافد البراجم ]
وأما وافد البراجم فهو رجل من تميم ، والبراجم خمسة من أولاد حنظلة ، والعرب تضرب المثل بوافد البراجم ، وذلك أن الملك عمرو بن هند أحرق تسعة وتسعين رجلا من بنى تميم ؛ لثأر له عندهم ، وقد كان إلى أن يحرق منهم مائة ، فبينا هو يلتمس بقيّة المائة إذ مرّ رجل من البراجم ، يسمى عمّارا ، قادم من سفر ، فاشتمّ رائحة القتار ، فظنّ أنّ الملك اتّخذ طعاما ، فعدل إليه ، فقيل له : ممّن أنت ؟ قال : من البراجم ، فألقى في النار ، وقيل : « إنّ الشقيّ وافد البراجم » « 1 » ، ومن هناك عيّرت بنو تميم بحبّ الطّعام ، وستأتي قصة عمرو بن هند في أصل تسميته محرّقا ، وما السّبب في ذلك .
124 - أو ترجع بصحيفة المتلمّس .
صحيفة المتلمّس مثل يضرب لمن يحصل له الضرر من جهة النفع .
[ المتلمّس ]
والمتلمّس ، هو جرير بن عبد المسيح ، أحد بنى ضبيعة . شاعر مجيد من شعراء الجاهلية ، وفد هو وابن أخته طرفة بن العبد على عمرو بن هند ، أحد ملوك الحيرة ، فنزلا منه في خاصّته حتى نادماه ، فبينما طرفة يوما يشرب معه ، وفي يده جام من ذهب ، فيه شراب ، أشرفت أخت عمرو ، فرآها طرفة ، وقيل :
إنّما رآها في الإناء ، فقال : ألا بأبى الظبي الّذى تبرق شفاه ، ولولا الملك القاعد ألثمنى فاه ! فسمعها عمرو ، فاضطغنها عليه ، وأمسكها في نفسه ، ثم خرج عمرو ،
هامش
( 1 ) الميداني 1 : 7 .