تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شخص وهو معه ، فقال : بكم اشتريته ؟ ففتح كفّيه ، وفرّق أصابعه ، وأخرج لسانه - يشير بذلك إلى أحد عشر - فهرب الظّبى من كفّه . وضربوا به المثل في العىّ ، قال حميد الأرقط يهجو ضيفا له :
أتانا وما داناه سحبان وائل * بيانا وعلما بالّذى هو قائل « 1 »
فما زال عنه اللّقم حتّى كأنّه * من العىّ لما أن تكلّم بأقل
سحبان : رجل من بنى وائل ، يضرب به المثل في البلاغة . واللّقم - بالفتح ثم السكون : سدّ الفم باللّقم . وقال أبو العلاء المعرّى في لاميّته :
إذا وصف الطّائىّ بالبخل مادر * وعيّر قسّا بالفهاهة بأقل « 2 »
وقال السّها للشّمس أنت خفيّة * وقال الدّجى للصّبح لونك حائل
وطاولت الأرض السّماء سفاهة * وفاخرت الشّهب الحصا والجنادل
فيا موت زر إنّ الحياة ذميمة * ويا نفس جدّى إنّ دهرك هازل
الطائىّ : هو حاتم المشهور بالكرم . ومادر : اسم رجل من بنى هلال بن عامر ابن صعصعة ، يضرب به المثل في البخل ؛ لأنّه سقى إبله من حوض فبقى في أسفله قليل ماء ، فسلح فيه ، ومدر به - أي لطخه في جوانب الحوض - بخلا أن يسقى غيره ، فصار مثلا يضرب ، قال الشاعر :
لقد جلّلت خزيا هلال بن عامر * بنى عامر طرّا بسلحة مادر « 3 »
وقسّ بن ساعدة الأيادىّ ، أسقفّ نجران ، وكان أحد حكماء العرب وخطبائهم ، يضرب به المثل في الفصاحة . والفهاهة : العىّ ، يقال : رجل فهّ ، وامرأة فهّة ، قال بعضهم :
ولم تلفنى فهّا ولم تلف حجّتى * ملجلجة أبغى لها من يقيمها
هامش
( 1 ) 1 : 329 ( 2 ) سقط الزند 533 ( 3 ) الميداني 1 : 75 ، واللسان ( مدر ) .