أو ما قاربه من الخروج عن الشريعة زنديقا ؛ وأكثرهم في الإسلام نوع من الجهميّة ، أصل اعتقادهم أنه ليس ينبغي لأحد أن يثبت لنفسه ربّا ؛ لأنه لا يمكنه الإثبات إلا بالعين أو الإدراك بالحواسّ ، وقالوا : ما لا يدرك ليس « 1 » بإله لأنه مجهول ، وما يدرك فلا ينبغي أن يثبت ، وسلكوا على هذه « 2 » الطريقة ، وأباحوا إتيان المحرّمات ، وترك العبادات ، لإنكارهم البعث ، وجحودهم الشريعة ، وسبيلهم مذهب مزدك في إباحة النّساء ، وأنّ الناس كلّهم سواء فيهنّ ، ولذلك قيل للمنهمك في لذّاته واللعب والبطالة : يا زنديق . وقيل له : أظرف من زنديق .
وسئل بعضهم عن الأضحى ، فقال : وباء يقع في البقورة والأغنام .
وقتل منهم المهدىّ خلقا كثيرا ؛ وذلك أنّه رأى في المنام كأنّ الكعبة قد مالت فدعمها هو وشخص حتّى قامت ، فلما انتبه سأل عن صفة ذلك الشخص الذي راه في المنام ، فأتى بزنديق يقال له : حمدون على الصّفة ، فاستتابه فتاب فأمره « 3 » بتتبّع الزّنادقة ، فإنّه كان يعرف عامّتهم ، فدلّه على خلق كثير فقتلهم .
وكان جيّد الفراسة فيهم حتى إنه مرّ بمؤذّن مظهر للصلاح ، فسمعه يقول في أذانه : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، بفتح اللام ، فوقع في ظنه أنه زنديق ؛ لأنه لم يضمّ اللام ؛ فقبض عليه ، وقرّره ، فوجده زنديقا وكان يمتحنهم بمسائل مختلفة ، ويبرز لأكثرهم خرقة مصوّرا « 4 » فيها صورة مانى ، وهي صورة سمجة غليظة المشافر ، فيأمره أن يبصق عليها فيأبى ، ويختار القتل دون ذلك فيقتل ، وكان أكثرهم ثنويّة .
والمخرقة : نوع من التوصّل [ إلى ] « 5 » حيل بإظهار الخرق الذي هو ضدّ الرّفق
هامش
( 1 ) ت : « فليس » .
( 2 ) ت : « بهذه » .
( 3 ) ت : « أمره » .
( 4 ) من ت .
( 5 ) ت : « حيلة » .