وهبها كشىء لم يكن ، أو كنازح * به الدّار ، أو من غيّبته المقابر
هذا البيت من أحسن ما ذكره أرباب البديع ، وفيه نوع من أنواع التقسيم .
وقوله أيضا :
بينما ينعتننى أبصرننى * مثل قيد الميل يعدو بي الأغرّ « 1 »
قالت الكبرى : ترى من ذا الفتى ؟ * قالت الوسطى لها : هذا عمر
قالت الصغرى وقد تيّمتها : * قد عرفناه ، وهل يخفى القمر ! « 2 »
يقال : إنه رتّب كلامهنّ على قدر عقولهنّ ، فالكبرى تجاهلت عن معرفته ، والوسطى أظهرت معرفته ، والصغرى أظهرت معرفته ووصفه
وقوله معارضا لقصيدة جميل « 3 » :
جرى ناصح بالودّ بيني وبينها * فقرّبنى يوم الحصاب إلى قتلى « 4 »
فلما توافقنا عرفت الّذى بها * كمثل الّذى بي حذوك النّعل بالنّعل
وسلّمت فاستأنست خيفة أن يرى * عدوّى مكاني أو يرى كاشح فعلى
فقالت وأرخت جانب السّتر : إنّما * معي فتحدّث غير ذي رقبة أهلي
فقلت لها : ما بي لهم من ترقّب * ولكنّ سرّى ليس يحمله مثلي
يقال : إن هذا البيت أحسن ما قيل في وصف السرّ .
وقوله أيضا :
أيّها الرائح المجدّ ابتكارا * قد قضى من تهامة الأوطارا « 5 »
هامش
( 1 ) ديوانه 151 والأغر ، أراد به فرسه .
( 2 ) رواية الديوان :قلن : تعرفن الفتى ؟ قلن : نعم * قد عرفناه ، وهل يخفى القمر !( 3 ) في قصيدته التي مطلعها :لقد فرح الواشون أن صرمت حبلى * بثينة أو أبدت لنا جانب البخل( 4 ) ديوانه 334 . ويوم الحصاب ، أراد به يوم رمى الجمار .
( 5 ) ديوانه 493 .