فبدره ابن عباس ، فقال :
* وللدّار بعد غد أبعد *
قال : هكذا واللّه قلت ، فقال ابن عباس : إنه لا يكون إلا هكذا « 1 » .
وروى أنّ عبد الملك بن مروان جمع بينه وبين جميل وكثيّر عزّة ، وقال :
لينشد كلّ واحد منكم بيتا في الغزل ، فأيّكم كان أغزل فله هذه الناقة وما عليها - وكان قد أحضر ناقة موقورة دراهم - فابتدر جميل في الأول وقال :
ولو أنّ راقى الموت يرقى جنازتى * بمنطقها في النّاطقين حييت « 2 »
وقال كثيّر :
وسعى إلىّ بعيب عزّة نسوة * جعل الإله خدودهنّ نعالها
وقال عمر بن أبي ربيعة :
فليت الثريّا في المنام ضجيعتى * لدى الجنّة الخضراء أو في جهنّم
فقال عبد اللّه : خذها يا صاحب جهنّم .
ومن محاسن شعر عمر قوله في قصيدته الرّائية « 3 » :
تهيم إلى نعم فلا الشّمل جامع * ولا الحبل موصول ولا أنت مقصر « 4 »
أشارت بمدارها وقالت لتربها « 5 » : * أهذا المغيرىّ الذي كان يذكر !
لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا * عن العهد ، والإنسان قد يتغيّر
رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت * فيضحى وأمّا بالعشىّ فيخصر « 6 »
أخا سفر جوّاب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر
هامش
( 1 ) الأغانى 1 : 73 .
( 2 ) ديوانه 38 .
( 3 ) ديوانه 92 - 100 .
( 4 ) الديوان : « أهيم » .
( 5 ) رواية الديوان :* قفى فانظري أسماء هل تعرفينه *( 6 ) يضحى : يظهر للشمس ولا يستتر . ويخصر : يبرد .