فضحكت ، وقالت : أنا واللّه أمرتهم لأخبر « 1 » ما عندك ، فلذلك يقول قصيدته :
تشكّى الكميت الجرى لمّا جهدته * وبيّن لو يسطيع أن يتكلما « 2 »
وحكى أنّها واعدته يوما ، فجاءت في الوقت الذي ذكرته ، « 3 » فصادفت أخاه الحارث قد نام مكان عمر ، فلم يشعر الحارث إلا والثّريا قد ألقت نفسها عليه « 3 » ، فانتبه ، وجعل يقول : اعربى فلست بالفاسق ، أخزاكما اللّه ! فلما علمت بالقصّة « 4 » انصرفت ، ورجع عمر فأخبر الحارث ، فاغتمّ لما فاته ، وقال له : أما واللّه لا تمسّك النار أبدا وقد ألقت نفسها عليك ! فقال الحارث : عليك وعليها لعنة اللّه ! « 5 »
وقال عمر : ما أخجلنى إلا ليلى بنت [ الحارث بن ] « 6 » عمرو ، لقيتها وهي تسير على بغلة لها - وكنت أشبّب بها - فقلت لها : جعلت فداك ! قفى واسمعى بعض ما قلت فيك ، فقالت : أو فعلت ! فقلت : نعم ، فوقفت فأنشدتها :
ألا يا ليل إنّ شفاء نفسي * نوالك لو علمت فنوّلينا « 7 »
وقد أزف الرّحيل وحان منّا * فراقك فانظري ما تأمرينا !
فقالت : امرك بتقوى اللّه ، وإيثار طاعته ، وترك ما أنت عليه ثم انصرفت « 8 » .
وحكى أنّه كان يوما يساير عروة بن الزّبير ، فقال عمر : وأين زين
هامش
( 1 ) الأغانى : « لأختبر » .
( 2 ) ديوانه 462 ، الأغانى 1 : 211 - 213 .
( 3 - 3 ) الأغانى : « فصادفت أخاه الحارث قد طرقه وأقام عنده ، ووجه به في حاجة له ، ونام مكانه ، وغطى وجهه بثوبه ، فلم يشعر إلا بالثريا قد ألقت نفسها عليه تقبله » .
( 4 ) كذا في ت والأغانى ، وفي ط : « بالقضية » .
( 5 ) الأغانى 1 : 232 .
( 6 ) من الأغانى .
( 7 ) الأغانى : « إن بخلت فنولينا » .
( 8 ) الأغانى 1 : 156 ، وفيه : « ثم صاحت ببغلتها ومضت » .