بالأخضر البحر ، وأنّه في نفسه وكرمه كالبحر ، وعنى بالمساجلة المفاخرة ، وأصل المساجلة أن يملأ الشخصان بدلوين من بئر ، فأيّهما ملأ أكثر كان الغالب ، واستعمل في المفاخرة . وأصل المساجلة كما ذكر ، فلمّا سمع الفرزدق قوله تشمّر ، وقال : أنا أساجلك ، فقال :
برسول اللّه وابني عمّه * وبعبّاس بن عبد المطّلب
فرجع الفرزدق ، وقال : ما يساجلك إلا من عضّ ببظر أمّه .
وحكى أبو عبيدة ، أنّ عمر بن أبي ربيعة قال : بينما أنا جالس في المسجد الحرام في جماعة من قريش ، إذ دخل علينا الفضل بن العبّاس اللّهبىّ ، فوافقنى وأنا أنشد :
وأصبح بطن مكّة مقشعرّا * كأنّ الأرض ليس بها هشام « 1 »
فقال : يا أخا بنى مخزوم ، إن بلدة تبجّح « 2 » بها عبد المطلب ، وبعث منها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واستقرّ بها بيت اللّه عز وجلّ لحقيقة ألّا تقشعرّ لهشام ، وأنّ أشعر من هذا البيت [ وأصدقه ] « 3 » قول الآخر :
إنّما عبد مناف جوهر * زيّن الجوهر عبد المطّلب « 4 »
[ فأقبلت عليه ، وقلت ؛ يا أخا مخزوم ، إن أشعر من صاحبك من يقول :
ابن مخزوم الحريق إذا حرّكته * تارة ترى ضرما
يسطع منه الشّرار في لهب * من حاد عن حرّه فقد سلما ] « 5 »
فو اللّه ما عتّم أن أقبل علىّ وقال : يا أخا بنى مخزوم ، إنّ أشعر من صاحبك الذي يقول هذين البيتين .
هامش
( 1 ) الكامل 2 : 146 ، وينسب للحارث بن أمية ، وانظر الفاضل 49 .
( 2 ) تبجح : أقام .
( 3 ) من ت .
( 4 ) نسب قريش 90 .
( 5 ) من ت .