* لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقى « 1 » *
فخرج السرىّ من عنده على ذلك ، وفكّر في القصيدة فلم يجدها من طنّانات المتنبي ، فعلم أن سيف الدولة أراد له بتخصيصه هذه القصيدة في الاقتراح ، فنظر في أبياتها ، فإذا هو يقول فيها مادحا لسيف الدولة ، ومفتخرا بنفسه :
إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق * أراه غبارى ثم قال له الحق
فعلم أنّ سيف الدولة أراده بهذا المعنى ، فكفّ عن النظم .
وفي هذه القصيدة يقول المتنبّى :
وما كنت ممّن يدخل العشق قلبه * ولكنّ من يبصر جفونك يعشق
سقى اللّه أيّام الصّبا ما يسرّها * ويغفل فعل البابلىّ المعتق
إذا ما لبست الدّهر مستمتعا به * تخرّقت والملبوس لم يتخرّق
هذا المعنى جيّد ، ولكن استعمال التخريق للأجساد بشع .
ومن جملة هذه القصيدة أيضا :
نودّعهم والبين فينا كأنّه * قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق
هواد لأملاك الجيوش كأنّها * تخيّر أرواح الكماة وتنتقى
يغير بها بين اللقان وواسط * ويركزها بين الفرات وجلّق
ويرجعها حمرا كأن صحيحها * يبكّى دما من رحمة المتدفّق
فلا تبلغاه ما أقول فإنّه * شجاع متى تذكر له الحرب يشتق
قوله : « فلا تبلغاه » ، هذه من السماجات المعدودة ؛ لأنه ينشد القصيدة هو سماعا ، عفا اللّه تعالى عنه !
هامش
( 1 ) ديوانه 2 : 304 - 316 ، وبقيته :* وللحبّ ما لم يبق منّى وما بقي *