* سرب محاسنه حرمت ذواتها « 1 » *
[ يقول فيها ] « 2 » .
ومطالب فيها الهلاك أتيتها * ثبت الجنان كأنّنى لم آتها
ومقانب بمقانب غادرتها * أقوات وحش كنّ من أقواتها
يعنى كم جيش لقيته بجيش حتى اقتتلوا ، وصاروا قوتا للوحش بعد ما كان الوحش قوتا لهم في الصيد ، وفي هذا المعنى خلل ؛ لأنّ الوحش الذي يقتات القتلى لا يقتاته الفرسان في الصيد .
أقبلتها غرر الجياد كأنّما * أيدي بنى عمران في جبهاتها
يعنى وجّهت الخيل قبل وجوه هذه المقانب ، وهي غرّ ، فكأنّ بياض أيدي بنى عمران الممدوحين في جبهاتها . وإن كان أراد ببياض أيديهم اللّون ، فليس فيه كبير معنى ، وإن كان أراد بالأيدي النّعم فهو مدح ، وإن كان من باب تشبيه العرض بالجوهر .
العارفين بها كما عرفتهم * والرّاكبين جدودهم أمّاتها
كان ينبغي أن يقول : « والرّاكب جدودهم أمّاتها » ، وإنّما حملته الضرورة على وجه ضعيف في قولهم : « أكلوني البراغيث » .
قال الواحدىّ : والّذى ذكره النّاس في معنى هذا البيت ، أنّ هذه الخيل تعرفهم ويعرفونها ؛ لأنّها من نتائجهم تناسلت عندهم ، فجدود الممدوحين كانت أمّهات هذه الخيل ، وسياق الأبيات قبله يدلّ على أنه يصف خيل نفسه لا خيل الممدوحين ، وهو قوله :
هامش
( 1 ) بقيته :دانى الصّفات بعيد موصوفاتها( 2 ) من ت .