شعره هذا القدر ، وما أذكر في هذا الشرح من بعض هذه التّراجم - التي من باب لزوم مالا يلزم - إلّا لما يتضمّن من فائدة تحسنّه ، وترغّب فيه .
وأمّا القصيدة التي منها البيت المذكور أبو تمام بسببه ، فهي هذه :
خذي عبرات بينك عن زماعى * وصونى ما أزلت من القناع « 1 »
أالفة النّحيب كم افتراق * أجدّ فكان داعية اجتماع !
وليست فرحة الأوبات إلّا * لموقوف على ترح الوداع
توجّع أن رأت جسمي ضئيلا * كأنّ المجد يدرك بالصّراع
فتى النّكبات من يأوى إذا ما * قطفن به إلى خلق وساع
أبنّ مع السّباع الماء حتّى * لخالته السّباع من السّباع
فلبّ الحزم إن حاولت يوما * بأن تسطيع غير المستطاع
قال المرزوقىّ في شرح هذا البيت : يقول : إن أردت أن تقدم « 2 » على ما لا يقدر عليه ، فأجب حزمك وعزمك ، واصطبر عليه « 3 » ولا تخالفه ، فإن ذلك يؤدّيك إلى النجح ؛ وهذا على رأى من روى : « فلبّ الحزم » ، من التّلبية .
ونسب بعضهم هذا البيت إلى المحال ، فقال : الحزم في ترك طلاب مالا يطاق فكيف يعزم « 4 » على إدراكه حتى يجيبه بالتلبية !
قال المرزوقىّ : وهذا من قائله بعيد « 5 » ، إذ معنى البيت : أجب الحزم وعليك به في ما تطلب من المهمّات ، فإنّ الحزم يعين على كلّ شيء حتّى على ما لا يتأتّى ولا يتسهّل ، وهذا كما يقال : كلّ ما لا يقدر عليه خلق فاستعن فيه
هامش
( 1 ) ديوانه 2 : 336 وما بعدها .
( 2 ) شرح الديوان : « تقدر » .
( 3 ) شرح كذا في الديوان .
( 4 ) شرح الديوان : « يعين » .
( 5 ) شرح الديوان : « تعد » .