فإنّه ما نبغ من قبيلة مجيد أو شريف إلّا مات من كان قبله ، أو ما سمعت قول الشاعر :
إذا مقرم منّا ذرا حدّ نابه * تخمّط منّا ناب آخر مقرم « 1 »
فقلت : بلى يجعلني اللّه فداك ! ثم لزمته ، وكان محسنا إلىّ إلى أن مات .
وحكى أبو حيّان ، قال : كان لأبى تمام صديق يسكر من قدحين ، فكتب إليه يستدعيه إلى الشراب : إن رأيت أن تنام عندنا الليلة ؛ فافعل .
ومن محاسن شعره قوله :
إلى قطب الدّنيا الذي لو بفضله * مدحت بنى الدّنيا كفتهم فضائله « 2 »
تعوّد بسط الكفّ حتّى لو أنّه * ثناها لقبض لم تطعه أنامله
ولو لم يكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها ، فليتّق اللّه سائله
وقوله أيضا :
ومرحب بالزّائرين وبشره * يغنيك عن أهل لديه ومرحب « 3 »
يعطى عطاء المنعم الخضل النّدى * عفوا ويعتذر اعتذار المذنب
وقوله أيضا :
قوم إذا وعدوا أو أوعدوا غمروا * صدقا ذوائب ما قالوا بما فعلوا « 4 »
يستعذبون مناياهم كأنّهم * لا ييأسون من الدّنيا إذا قتلوا
وقوله أيضا :
لا تنكرى عطل الكريم من الغنى * فالسّيل حرب للمكان العالي « 5 »
وتنظّرى خبب الرّكاب ينصّها * محيى القريض إلى مميت المال
هامش
( 1 ) لأوس بن حجر ، ديوانه 122 .
( 2 ) ديوانه 3 : 25 .
( 3 ) ديوانه 1 : 106 .
( 4 ) ديوانه 3 : 17 .
( 5 ) ديوانه 3 : 77 .