وعن إسحاق بن سعد ، قال : أنشدني ذو الرّمة قوله :
وعينان قال اللّه كونا فكانتا * فعولان بالألباب ما تفعل الخمر « 1 »
فقلت له : « فعولين » خبر الكون ، فقال لي : لو سبّحت ربحت ، إنما قلت :
« فعولان » . وإنما تحرّز ذو الرّمة بهذا الكلام عن القول بخلاف مذهبه . واللّه تعالى أعلم بالصواب .
80 - وأشار بذبح الجعد .
[ الجعد بن درهم ]
أما الجعد فهو ابن درهم ، مولى بنى الحكم ، كان يسكن دمشق ، ويعلّم مروان بن محمّد آخر خلفاء بنى أمية ، فنسب إليه ، فقيل « 2 » : مروان الجعدىّ .
ويروى أن أمّ مروان كانت أمة ، وكان الجعد أخاها ؛ وهو أوّل من تكلّم بخلق القرآن من أمّة محمد بدمشق ، ثم طلب فهرب ، ثمّ نزل الكوفة فتعلّم منه الجهم بن صفوان القول الّذى نسب إليه الجهميّة .
وقيل : إن الجعد أخذ ذلك من أبان بن سمعان ، وأخذه أبان من طالوت بن أعصم اليهودىّ الذي سحر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان يقول بخلق القرآن ، وكان طالوت زنديقا ، وهو أوّل من صنّف لهم في ذلك ، ثم أظهره الجعد بن درهم ، فقتله خالد بن عبد اللّه القسرىّ .
هامش
( 1 ) ديوانه 213
( 2 ) ط : « وقيل » .