من خيل المضمار « 1 » قد انتخبها ، وأمر السّواس أن يعارضوا بها هشاما إذا ركب ؛ وكان هشام معجبا بالخيل لا يشتهى أن يكون عند غيره من جيّدها شيء ، فلمّا ركب هشام رأى خيلا راقته ، فسأل القوم عنها : لمن هي ؟ فقالوا : لابن هبيرة ، فاستشاط غيظا « 2 » ، وقال : وا عجبا ! أختان ما أختان ؛ « 3 » ثم قدم على قومه وقال لهم : ما رضيت عنه بعد « 3 » ، وهو يرايمني « 4 » في الخيل ! علىّ بعمر ، فدعا به وهو يسير في عرض الموكب ، فجاء مسرعا ، فقال له هشام : ما هذه الخيل ! فكأنه فطن لما صنع خالد ، فقال : يا أمير المؤمنين « 5 » ، اخترتها وطلبتها من مظانّها حتى جمعتها « 6 » لك ، فمر بقبضها « 7 » ، فأعجبه ذلك ، وسكت خالد عن أمرها ، وفسدت مكيدته . ولم يزل ابن هبيرة يبغى به الغوائل إلى أن عزل ، وأقام بالشام برهة ، ثم عذّب إلى أن مات سنة ست وعشرين ومائة في خلافة الوليد بن يزيد .
وكان جوادا فصيحا ، عظيم الهمّة ، إلّا أنه كان مارقا من الدين « 8 » .
فأمّا جوده ، فإن ابن بيض « 9 » الشّاعر دخل عليه يوما ، فقال : إنّى مدحتك ببيتين قيمتهما عشرة آلاف درهم ، فأحضرها حتى أنشدهما ، فأحضر الدراهم ، ثم أنشده ابن بيض « 9 » يقول :
قد كان آدم قبل حين وفاته * أوصاك وهو يجود بالحوباء
ببنيه أن ترعاهم فرعيتهم * وكفيت آدم عيلة الأبناء
هامش
( 1 ) كذا في ت ، وفي ط : « من الخيل في المضمار » .
( 2 ) ط : « غضبا » ؛ وأثبت ما في ت .
( 3 - 3 ) كذا في ت ، وفي ط : « ثم قدم فو اللّه ما رضيت عنه بعد » .
( 4 ) حاشية ت : « يرايمني ، أي يوافقني » .
( 5 ) كذا في ت ، وفي ط : « خيل أمير المؤمنين » .
( 6 ) ط : « حتى جعلتها » .
( 7 ) ط : « فمن يقبضها » .
( 8 ) كذا في ت ، وفي ط : « في الدين » .
( 9 ) ط : « حيص بيص » ؛ تصحيف .