وهو مغضب ، فقام عمر ، وكنت خلفه قائما حتى دخلا عليه ، وأنا مستقبلهما ، فقال لهما : ألم يكن في سابق علم اللّه حين أمر اللّه إبليس بالسجود ألّا يسجد ؟
قال : فأومأت إليهما برأسى أن قولا : نعم ، [ وإلّا فهو الذّبح ] « 1 » ، فقالا :
نعم ، فقال : أو لم يكن في سابق علم اللّه حين نهى آدم وحوّاء عن الشجرة أن يأكلا منها ، فألهمهما أن يأكلا منها ؟ فأومأت إليهما برأسى ، فقالا : نعم ، فأمر بإخراجهما ، وأمر بالكتاب إلى سائر الأعمال بخلاف ما يقولان ، وأمسكا « 2 » عن الكلام ، فلم يلبثا إلّا يسيرا « 3 » حتى مرض عمر ومات ، ولم يفد الكتاب ، وسال بعد ذلك منهما السيل « 4 » .
وكان غيلان قد تاب على يد عمر بن عبد العزيز ، فقال عمر : اللهمّ إن كان كاذبا فلا تمته حتى تذيقه حدّ « 5 » السيف ؛ فقطعت يداه ورجلاه ، وصلب في أيام هشام [ بن عبد الملك ] « 6 » .
حدّث ابن عباس رضى اللّه عنهما ، قال : أرسل هشام بن عبد الملك إلى غيلان ، فقال له : يا غيلان ، ما هذه المقالة التي بلغتني « 7 » عنك في القدر ؟ فقال :
يا أمير المؤمنين ، هو ما بلغك ، فأحضر من أحببت يحاجّنى ، فإن غلبني ضربت رقبتي ؛ فأحضر الأوزاعىّ ، فقال له الأوزاعىّ : يا غيلان ، إن شئت ألقيت عليك سبعا ، وإن شئت خمسا ، وإن شئت ثلاثا ! فقال : ألق ثلاثا ، فقال له :
أما قضى « 8 » اللّه على عبد ما نهى عنه ! قال : ما أدرى ما تقول ! قال : أفأمر
هامش
( 1 ) من ط .
( 2 ) ت : « وسكنا » .
( 3 ) ت « فلم يلبثا إلا قدرا » .
( 4 ) ت « السبيل »
( 5 ) ط : « حر » .
( 6 ) من ت
( 7 ) ت : « تبلغني » .
( 8 ) كذا في ت ، وفي ط : « أقضى اللّه » .