وكم لظلام اللّيل عندك من يد * تخبّر أنّ المانويّة تكذب « 1 »
وقال الجاحظ : المانويّة تزعم أنّ العالم بما فيه مركّب من عشرة أجزاء ، يعنى أجناسا خمسة منها خير ونور ، وخمسة منها شرّ وظلمة ، والإنسان مركّب من جميعها ، فمن « 2 » نظر نظرة رحمة فتلك النّظرة من الخير والنور ، ومن « 2 » نظر نظرة قسوة ، فتلك النّظرة من الشرّ والظلمة ، وكذلك جميع الحواسّ .
وكان المأمون يسأل المانويّة عن مسألة قريبة المأخذ قاطعة ، فناظر أحدهم فقال : أسألك عن حرفين فقط : هل ندم مسئ على إساءته ؟ قال : بلى ، قد ندم كثير . قال : فخبّرنى عن النّدم على الإساءة : إساءة أم هو إحسان ؟ قال : إحسان ، قال : فالّذى ندم هو الذي أساء ؟ قال : نعم ، قال : فأرى صاحب الخير هو صاحب الشرّ ، وقد بطل قولكم : إنّ الذي ينظر نظر الوعيد غير الذي ينظر نظر الرحمة ؛ قال : فإني أزعم « 3 » ، أن الذي أساء غير الذي ندم ، قال : فندم على شيء كان من غيره ، أو على شيء كان منه ؟ فقطعه [ بهذه الحجّة ] « 4 » .
ولمانى وأصحابه في امتزاج النّور والظّلمة ، وحدوث الشمس والقمر ، والنجوم لاستصفاء النور من الظلمة إلى ألّا يبقى شيء منه في هذا العالم ، وتنطبق السماء على الأرض ، ويرجع كلّ شكل إلى شكله أقوال عجيبة ؛ إلى غير ذلك من أنّه لا يرى التناكح « 5 » يستعجل فناء العالم ، ويسرع بجمع الأشكال .
ولم تزل أتباعه تكثر ، وشوكته تعظم ، إلى أن أحضره بهرام بن يزدجرد - وقيل : سابور - وأراد قتله باتّفاق الموابذة ، فأمر أدرياد موبذ موبذان ، بأن
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 178 .
( 2 ) كذا في ت ، م ، وفي ط : « فمتى » .
( 3 ) كذا في ، م ت ، وفي ط : « فإن الذي زعم » .
( 4 ) من ط .
( 5 ) كذا في ت ، م ، وفي ط ، د : « المناكح » .