أتفاخر رجلا هو ابن عمّك في النّسب ، وأبوه أبوك ، وهو أعظم منك غناء ، وأجمل لقاء « 1 » ! فما الذي أنت به خير منه ؟ فقال له علقمة : نشدتك اللّه ألّا تنفّر علىّ عامرا ! فأجابه بما أجاب به الآخر ، وانصرف .
ثم إنّ هرما أحضر بنيه وبنى أبيه ، فقال : إنّى قائل غدا بين هذين الرجلين مقالة ، فإذا فعلت ذلك فليطرد أحدكم عشر جزائر فينحرها عن عامر ، ويطرد بعضكم عشر جزائر فينحرها عن علقمة ، وفرّقوا بين الناس لئلّا يكون لهم جماعة . وأصبح هرم فجلس في مجلسه ، وأقبل الناس ، وأقبل علقمة وعامر حتى جلسا ، فقام لبيد ، فقال :
يا هرم ابن الأكرمين منصبا * إنّك قد ولّيت حكما معجبا « 2 »
* فاحكم وصوّب رأى من تصوّبا *
فقام هرم وقال : يا بنى جعفر ، قد تحاكمتما عندي ، واللّه إنّكما كركبتى البعير الأدرم « 3 » ؛ يقعان معا على الأرض ، وليس أحد [ منكما ] « 4 » إلا وفيه ما ليس في صاحبه ، وكلا كما سيّد كريم . وعمد بنو هرم إلى الجزر ، فنحروها وفرّقوا بين الناس ، وكره أن يفضّل بينهما وهما ابنا عمّ ، فيوقع بذلك عداوة بين الحيّين ، وخرجا من عنده راضيين .
وقد قيل إنّه قال لهما : أنتما كغربى السيف ، فإنّه لو قال : « كركبتى البعير » لقالا : أيّهما اليمين ؟ وقيل : إنه لم يقل شيئا من ذلك ، وإنما اكتفيا بما قال سرّا ، وذهبا عنه .
وادّعى الأعشى أنّهما حكّماه ، فحكم لعامر على علقمة ، وقال في ذلك
هامش
( 1 ) ط : « وأحمد لقاء » ، وفي الأغانى : « وأحمدهم » ،
( 2 ) ديوانه 52 .
( 3 ) الأدرم : الذي تراكب لحمه وشحمه حتى غطى عظامه .
( 4 ) من ت .