فأمّا سبب منافرتهما كما حكى أبو عبيدة وغيره « 1 » ، قال : أوّل ما هاج النّفار بين علقمة بن علاثة وعامر بن الطّفيل ، أنّ علقمة كان قاعدا ذات يوم يبول ، فبصر به عامر وقال : لم أر كاليوم عورة « 2 » رجل أقبح من عورتك ! فقال علقمة : لأنّها لا تثب على جاراتها ، ولا تنال كنّاتها « 3 » - يعرّض بعامر - فقال عامر : وما أنت والقروم « 4 » ! واللّه لفرس أبى المسمّى « حنوة » « 5 » أذكر من أبيك ، ولفحل أبى المسمّى « الغيهب » أعظم ذكرا منك .
فقال علقمة : أمّا فرسكم فعارة « 6 » ، وأما فحلكم فغدرة - وكانوا قد استعاروا هذا الفحل من رجل من كلب يستطرقونه « 7 » فغلبوه عليه - ولكن إن شئت نافرتك ؛ قال : قد شئت .
فقال علقمة : واللّه إني لبرّ وإنّك لفاجر ، وإنّى وفىّ وإنّك لغادر ، فبم تفاخرنى يا عامر !
فقال عامر : واللّه إني لأنزل منك في القفرة « 8 » ، وأنحر للبكرة ، وأطعن للثّغرة « 9 » ؛ ثم تنافروا على مائة من الإبل إلى مائة ، يعطيها الحكم أيّهما نفّر عليه صاحبه « 10 » . ثم خرج علقمة بمن معه من بنى خالد ، وخرج عامر بمن معه من بنى مالك ، وقد أتى عامر بن الطفيل عمّه ملاعب الأسنّة ، فقال : يا عمّاه
هامش
( 1 ) أوردها أبو الفرج بأسانيده في الأغانى 16 : 283 - 296 ( طبعة دار الكتب .
( 2 ) ط : « سوأة » ؛ وما أثبت يوافق ما في الأصول الخطية والأغانى .
( 3 ) كذا في ت ، والأغانى ، وفي ط : « إلا كفاتها » . والكنة : امرأة الابن أو الأخ .
( 4 ) ط : « القدوم » ، تصحيف .
( 5 ) كذا في نسب الخيل لابن الكلبي 66 ، والمخصص 6 : 196 ، والتاج « حنو » .
( 6 ) عارة : عارية .
( 7 ) يستطرقونه : يتخذونه فحلا لنياقهم .
( 8 ) ط : « للقفرة » .
( 9 ) كذا في ط والأغانى ، وفي ت : « للنثرة » ؛ وهي بمعنى الخيشوم وما والاه .
( 10 ) ط : « صحبه » .