وأما أربد ، فأرسل اللّه تعالى عليه صاعقة قتلته « 1 » ، وفي ذلك يقول أخوه :
أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السّماك والأسد
ولعامر بن الطّفيل شعر جيّد سرىّ متمكّن ، فمن ذلك قصيدته الرّائية التي ذكر فيها عور عينه ، وذلك أن مسهر « 2 » بن يزيد كان فارسا شريفا ، فجنى جناية في قومه ، فلحق ببنى عامر ، فشهد يوم فيف الريح « 3 » مع عامر بن الطفيل ، وكان عامر يتعهّد القوم يومئذ فيقول : يا فلان ، ما رأيتك فعلت ، ويا فلان ما صنعت ؟ فيقول الرجل الذي قد أبلى : انظر إلى سيفي وما فيه ، ورمحى وما فيه .
وإنّ مسهرا قد أقبل في تلك الهيئة ، فقال : يا أبا علىّ - يعنى عامر بن الطّفيل - انظر إلى ما صنعت اليوم ، انظر إلى سنان رمحى ، حتى إذا أقبل عليه عامر وجأه بالرّمح في وجهه ففلق الوجنة ، وانشقّت عين عامر ففقأها ، وترك مسهر الرّمح في عينه ، وضرب فرسه ولحق بقومه .
قالوا : والذي دعا مسهرا إلى الغدر بعامر أنّه كان يراه يصنع بقومه هذا فقال : هذا واللّه مبير قومه ، فأراد قتله وإراحتهم منه ، فقال عامر :
لقد علمت عليا هوازن أنّنى * أنا الفارس الحامي حقيقة جعفر « 4 »
وقد علم المزنوق أنّى أكرّه * على جمعهم كرّ المنيح المشهّر « 5 »
ألست ترى أرماحهم فىّ شرّعا * وأنت حصان ماجد العرق فاصبر « 6 »
هامش
( 1 ) ط : « فقتلته » .
( 2 ) ط : « مشهر » ، تصحيف .
( 3 ) يوم فيف الريح لمذحج على عامر ؛ وفيف الريح : موضع بنجد ؛ وانظر أيام العرب في الجاهلية 132 .
( 4 ) من المفضلية 106 ، والأصمعية 77 وهوازن : جدهم الأعلى ، وعليا هوازن هم سعد بن بكر بن هوازن الذين استرضع فيهم رسول اللّه . والحقيقة : ما يحق عليهم أن يحموه من منع جار وإدراك ثأر . وجعفر هو ابن كلاب بن ربيعة بن عامر .
( 5 ) المزنوق : اسم فرسه ، والمنيح : قدح تكثر به القداح ولاحظ له . والمشهر : المشهور .
( 6 ) شرع : جمع شارع ؛ من قولهم : شرع الرمج ؛ إذا سدده .