بذلك الكلام ، فرجع مسرورا . فبلغني أنّ أوسا لمّا دخل منزله قال لزوجته :
ادعى لي فلانة - لأكبر بناته - فأتته ، فقال : يا بنيّة ، هذا الحارث بن عوف ، سيّد من سادات العرب ، وقد جاءني خاطبا ، وقد أردت أن أزوّجك منه ، فما تقولين ؟ قالت : لا تفعل ، قال : ولم ؟ قالت : لأنّى امرأة في وجهي ردّة ، وفي خلقي بعض العهدة « 1 » ، ولست بابنة عمّه فيرعى رحمي ، وليس بجار لك في البلد فيستحيى منك ؛ ولا آمن أن يرى منّى ما يكره فيطلّقنى ، فتكون علىّ وصمة . فقال : قومي بارك اللّه فيك ! ثمّ دعا الوسطى ، فأجابته بقريب من هذا الجواب ، ثمّ دعا الصغرى « 2 » فقال لها كما قال لأختها ، فقالت :
أنت وذلك ؛ فقال : إنّى عرضت ذلك على أختيك فأبياه ، فقالت : لكنّى الجميلة وجها ، الصّناع يدا ، الحسيبة أبا « 3 » ، فإن طلّقنى فلا أخلف اللّه عليه .
قال : بارك اللّه عليك !
ثم خرج إلينا ، فقال : قد زوّجتك [ بهيسة ] « 4 » بنت أوس ، قال : قد قبلت ، فأمر أمّها أن تهيّئها ، وتصلح من شأنها ، ثم أمر ببيت فضرب له وأنزله إيّاه ، فلما أدخلت إليه لبث هينهة ثم خرج إلىّ ، فقلت له : أفرغت من شأنك ؟ قال :
لا واللّه ! قالت لي : كما يفعل بالأمة الجليبة والسبيّة الاخيذة ! لا واللّه حتى تنحر الجزر ، وتذبح الغنم ، وتدعو العرب ، وتعمل ما يعمل لمثلى .
هامش
( 1 ) الردة : القبح مع شيء من الجمال . والعهدة : الضعف .
( 2 ) ط : « الصغيرة » ، وفي الأغانى : « ادعى لي بهيسة - وهي الصغرى » .
( 3 ) ت : « الحسنة أبا » ؛ وأثبت ما يوافق الأغانى وباقي الأصول .
( 4 ) من د .