يطعمونها قوتها ؛ لعلّها تكفّ عمّا تصنع ، ثم مكّنوها من صرمة « 1 » من إبلها ، وقالوا : استمتعى بها ، فأتتها امرأة من هوازان فسألتها ، فقالت : دونك الصّرمة ، فقد واللّه ذقت من الفقر ما اليت ألّا أمنع سائلا شيئا « 2 » .
وحاتم من فحول الشعراء ، ومن محاسن شعره قوله - رحمه اللّه إن شاء بكرمه :
أعاذل إنّ المال غير مخلّد * وإن الغنى عارية فتزوّد
وكم من جواد يفسد اليوم جوده * وساوس قد ذكّرنه الفقر في غد
وكم ليم آبائي فما كفّ جودهم * ملام ومن أيديهم خلقت يدي
وقوله يخاطب امرأته :
أماوىّ إنّ المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث والذّكر « 3 »
أماوىّ ما يغنى الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر
أماوىّ إن يصبح صداى بقفرة * من الأرض لا ماء لدىّ ولا خمر
ترى أنّ ما أهلكت لم يك ضرّنى * وأنّ يدي مما بخلت به صفر
وقد علم الأقوام لو أنّ حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر
وإنّى لا الو بمالي صنيعة * فأوّله زاد وآخره ذخر
هامش
( 1 ) الصرمة : القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين
( 2 ) الأغانى 16 : 93 ، وبعده هناك : ثم أنشأت تقول :لعمري لقدما عضّنى الجوع عضّة * فآليت ألّا أمنع الدّهر جائعافقولا لهذا اللائمى اليوم اعفني * فإن أنت لم تفعل فعضّ الأصابعافما ذا عساكم أن تقولوا لأختكم * سوى عذلكم أو عذل من كان مانعاوما إن ترون اليوم إلّا طبائعا * فكيف بتركى يا ابن أمّ الطبائعا !( 3 ) ديوانه 118 .