من عند صبية « 1 » يتعاوون تعاوى الذئاب من الجوع ، [ فما وجدت معوّلا إلا عليك أبا عدىّ ] « 2 » ، قال : أعجليهم . فهببت إليه ، فقلت : ما ذا صنعت ! فو اللّه لقد تضاغى صبيتك من الجوع فما أصبت ما يعلّلهم ! فقال : اسكتى . وأقبلت المرأة تحمل اثنين « 3 » ويمشى جانبها أربعة كأنها نعامة حولها رئالها ، فقام إلى فرسه حلّاب فنحره ، وكشط جلده « 4 » ، ودفع المدية إلى المرأة ، ثم قال : ابعثي صبيانك ، فبعثتهم فاجتمعنا ، فقال : تأكلون دون أهل الصّرم « 5 » ! ثم جعل يأتيهم « 6 » بيتا بيتا ويقول : دونكم النار ، فاجتمعوا فالتفع بثوبه ناحية ينظر إلينا ، فو اللّه ما ذاق منها مزعة « 7 » ، وإنّه لأحوجهم « 8 » ؛ وأصبحنا وما على الأرض إلّا عظم أو حافر « 9 » .
وحكى ابن الأعرابىّ ، قال : أسر حاتم في عنزة « 10 » ، فقالت له امرأة يوما . قم فافصد لنا هذه الناقة « 10 » - وكان الفصد عندهم أن يقطع عرق من عروق الناقة ، ثم
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء : « أصيبية » .
( 2 ) من الشعر والشعراء .
( 3 ) الشعر والشعراء : « ابنين » .
( 4 ) الشعر والشعراء : « فوجأ لبته بديته فخر ثم كشطه » .
( 5 ) الصرم ؛ بالكسر : الأبيات المجتمعة المنقطعة من الناس .
( 6 ) ط : « يأتي » .
( 7 ) المزعة : القطعة من اللحم ونحوه .
( 8 ) الشعر والشعراء : « وإنه لأحوج إليه منا » .
( 9 ) الخبر في الشعر والشعراء 1 : 195 - 197 ، وفي الأغانى 16 : 104 - 105 ( ساسى ) ؛ وزاد في الشعر والشعراء : « فعذلته على ذلك ، فأنشأ حاتم يقول :مهلا نوار أقلّى اللّوم والعذلا * ولا تقولي لشيء فات : ما فعلا !ولا تقولي لمال كنت مهلكه * مهلا ، وإن كنت أعطى الجنّ والخبلايرى البخيل سبيل المال واحدة * إنّ الجواد يرى في ماله سبلالا تعذلينى في مال وصلت به * رحما ، وخير سبيل المال ما وصلا( 10 - 10 ) رواية الأغانى 16 : 103 : فجعل نساء عنزة يدارئن بعيرا ليفصدنه ، -