وسألهم عن أسمائهم فأخبروه « 1 » ، ففرّق فيهم الإبل والغنم . وجاء أبوه فقال :
ما فعلت ؟ قال : طوّقتك مجد الدّهر تطويق الحمامة ، وعرّفه « 2 » . فقال أبوه :
[ إذا واللّه لا أساكنك أبدا ولا أوويك ، فقال حاتم ] « 3 » : إذا لا أبالي ! [ فاعتزله ] « 3 » .
وحكى عن زوجته النّوار « 4 » ، قالت : أصابتنا سنة اقشعرّت لها الأرض ، [ واغبرّ أفق السّماء ، وراحت الإبل حدبا حدابير ] « 5 » ، وضنّت المراضع على أولادها ، [ فما تبضّ بقطرة ، وجلفت السّنة المال ، وأيقنا أنه الهلاك ] « 6 » ، فو اللّه إنّا لفى ليلة صنّبر « 7 » بعيدة ما بين الطّرفين ، إذ تضاغى « 8 » أولادنا : عبد اللّه ، وعدىّ ، وسفّانة ؛ فقام حاتم إلى الصبيّين ، وقمت إلى الصبيّة ، فو اللّه ما سكتوا إلا بعد هدأة من الليل ثم ناموا ، ونمت أنا وإيّاه ، فأقبل يعلّلنى بالحديث ، فعرفت ما يريد ؛ فتناومت وما يأتيني نوم ، فقال : ما لها ؟ أنامت ! فسكتّ ، ثم تهوّرت النّجوم « 9 » إذا شيء قد رفع كسر « 10 » البيت ، فقال : من هذا ؟ فولّى ثم عاد ، فقال : من هذا ؟ ، [ فولّى ثم عاد في آخر الليل ، فقال : من هذا ؟ ] « 11 » ، قالت : جاريتك فلانة ، قال : مالك ؟ قالت : الشرّ ! أتيتك
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء : « فتسموا له »
( 2 ) الشعر والشعراء : « وأخبره بما صنع » .
( 3 ) الزيادة من الشعر والشعراء : والخبر هناك في الجزء الأول ص 194
( 4 ) وكذا في الشعر ، والشعراء ، وفي الأغانى « عن امرأته ماوية » .
( 5 ) من الشعر والشعراء . الحدب : جمع حدباء ؛ وهي التي بدت حراقفها وعظم ظهرها .
والحدابير : جمع حدبار ؛ وهي العجفاء الضامرة التي قد يبس لحمها من الهزال .
( 6 ) من الشعر والشعراء ، وأصل الجلف القشر ؛ فكأن السنة قشرت المال ، والجالفة :
السنة التي تذهب بأموال الناس .
( 7 ) صنبر : باردة .
( 8 ) تضاغوا : تصايحوا .
( 9 ) تهورت النجوم : ذهب أكثرها .
( 10 ) الكسر : أول الشقة السفلى من الخباء .
( 11 ) من الشعر والشعراء .