مدائن حلّها الإشراك مبتسما * جذلان وارتحل الإيمان مبتئسا
كانت حدائق للأحداق مونقة * فصوّح النضر من أدواحها وعسا
وحال ما حولها من منظر عجب * يستنزل « 1 » الركب أو يستركب الجلسا
وافتك جارية بالنجح راجية * منك الأمير الرضى والسيد الندسا « 2 »
وربما سبحت والرّيح عاتية * كما طلبت بأقصى شدة الفرسا
تؤمّ يحى بن عبد الواحد بن أبي * حفص « 3 » مقبلة من تربة القدسا
ملك تقلّدت الأملاك طاعته * دينا ودنيا فغشّاها الرضى لبسا
وهذه القصيدة رائقة فائقة ، بكل أفق ذرت لها شارقة ، وقد نقدها ابن عمّار « 4 » نقد حسد ، وما قام فيه ولا قعد ، ورد عليه البيّاسي ردا نبيلا ، ورد عليه الفقيه أبو إسحاق التجاني - رحمه اللّه - « 5 » وعارضها رجال آخرون ولم يشيموا لها بارقا ، ومن مقطعاته « 6 » :
بشراي لاقيت الهوى والنورا * بلقائي المستنصر المنصورا
فإذا أمير المؤمنين لقيته * لقيت منه نضرة وسرورا
وله ديوان شعر ضخم ، وقد طالعته ، وهو قليل بأيدي الناس « 7 » وكتبه آنق من شعره ، وتسمية كتبه المصنفات في الآداب لم يسبق إليها عذوبة وجزالة « 8 »
هامش
( 1 ) في الديوان يستجلس .
( 2 ) الفطن الكيس .
( 3 ) الأمير أبو زكريا الحفصي الأول المقصود من ابن الآبار بالمدح .
( 4 ) من أدباء العهد الحفصي بتونس وشعرائه الذين أغفلت المصادر ذكرهم ، وإيراد نصوصهم الأدبية والنقدية ، ولعله عبد العزيز بن عمار الذي قال فيه أمية بن أبي الصلت « وكان في هذه الصناعة أبصر الجماعة » راجع خبره في رحلة التجاني : 74 .
( 5 ) رد عليه بتأليف مستقل سماه « مؤازرة الوافد ومبارزة الناقد » .
( 6 ) من الكامل .
( 7 ) نشر الدكتور عبد السلام الهراس هذا الديوان محققا تحقيقا علميا ممتازا ، بيد أن القدر الذي نشره من شعر الآبار لا يدل على الضخامة التي اطلع عليها ابن الطوّاح في القرنين السابع والثامن الهجريين ، مما يؤكد ضياع كثير من الأشعار التي تلفت بالإحراق والفتنة .
( 8 ) لمحة نقدية جمالية دلنا بها ابن الطواح على مبلغ تأنق ابن الآبار القضاعي في اختيار -