نبه جفونك للصبوح وأيقظ * وانظر نهاية كل حسن والحظ
وأعجب لأدهم بالمشارق مجفل * قدام أشهب بالمغارب « 1 » ألمظ
وقوله « 2 » :
بنت فكر لا نظير لها * صاغها من لا نظير له
وأمدّ اللّه خاطرها * بحلاه حين أعلمه
فحباها اللّه إذ كملت * ما حباه حين كمّله
وعلى الأقوال فضلها * من على الأقوال فضله
لم يسمع عنه - رحمه اللّه - أن هجا أحدا قط ، ولم يحفظ عنه إلا بيتان كتبهما للمشرف أبي محمد بن طاط القابسي وهما « 3 » :
يا مشرفا في خلف موعدنا * كم أنت بالراتب الشهري تمطلنا
أم هل نظرت بعيني أحول غلطا * فخلت راتب شهر راتبين لنا
فزاد عليها بأن قال « 4 » :
وقد وقاك إله العرش ذا حولا * فأشكر إلهك من أسدى لك المننا
وكان يبالغ في مدح قرطاجنة كثيرا حتى أفرط وفرّط ، وكان من كتاب البيت ، لم يعرف له قدر حتى توفي ، وكان الفقيه الأديب المجيد الحافظ الضابط أبو عبد اللّه الأبار القضاعي عكسه في طباعه ، لم يلق إلا ضجرا فيما يقال عنه ، ويتحقق من لدنه ، مبالغ في ذم الزمانن إذ لم يكن صاحب العلاقة والقلم الأعلى ، ولم يخص بتلك الكرامة ، ولم يكن طبعه يجنح للحكمة ولا يقبلها ، وقد غلب عليه حبّ الرياسة والدنيا ، فجرى له ما جرى ، واعتراه بحسده ما اعترى ، وقد استشهد - رحمه اللّه - « 5 » ، ووجدت له هنات بخطه ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) بالمغرب .
( 2 ) من بحر المديد .
( 3 ) من البسيط .
( 4 ) من البسيط .
( 5 ) أمر بقتله السلطان المستنصر بن أبي زكريا الحفصي قعصا بالرماح في المحرم من سنة -