وإني وإن عبّست دوني لطامع * إذا سحب عبّسن فالتمس السكبا
لعل الرضى في ضمن سخطك كامن * فيا رب جدب عاد آخره خصبا
[ ومن شعره ] « 1 » :
حسبت عذارك لما بدا * يزيدك حسنا وهذا محال
وأن العذار لليل بدا * لخدك يغرب شمس الجمال
فإن كنت تحسبه عقربا * فما للعقارب إلا النعال
[ وله في النسيب ] « 2 » :
عزيز علينا أن يطاع عذول * ويسمع قال في هواه وقيل
إذا الحب لم يتبع جميلا جماله * سلا عن هواه عروة وجميل
وفت لك نفسي بالمودة حقبة * وما علمت أن الوفاء قليل
ولكن رأت طلق المحيا جميلة * فأطمعها أن الفعال جميل
وما كلمته التي هي « 3 » :
تكلفه اللاحي « 4 » ولج العواذل * وما هو عن شرع الصبابة عادل
إذا الحب أعطى العاذلين قياده * فما يدّعيه من هوى الغيد باطل
فسلك فيها مسلك الأعارب ، والتحق بالأقدمين كجرير ، وذي الرّمة « 5 » ، والفرزدق « 6 » غير أن للمحدثين رقة ألفاظ ، وجزالة معان تسحر العقول .
هامش
( 1 ) ما بين المعكفين زيادة من المحقق ، والأبيات من البحر المتقارب .
( 2 ) ما بين المعكفين زيادة من المحقق ، والأبيات من الطويل .
( 3 ) من الطويل .
( 4 ) في ( ب ) الأحاحي .
( 5 ) غيلان بن عقبة صاحب ميّة وخرقاء من مشاهير الشعراء نشأ في البادية ، وكان متشيعا للفرزدق على جرير لعصبية نسبية معروفة ، وغلبت على شعره مسحة البادية ، وصدق العاطفة ، وجزالة الألفاظ ، وغرابتها في أغراض الوصف والمديح والنسيب وكانت وفاته بالبادية عام 117 ه .
( 6 ) أبو فراس همام بن غالب التميمي الدارمي من أظهر فحول الشعر في العهد الأموي ، نشأ بالبصرة والبادية ، واتصل بولاة العراق يمدحهم ويهجوهم ثم رحل إلى دمشق يمدح الخلفاء وينال رفدهم وله مع جرير نقائض مشهورة ، ويذكر النقدة أن شعره ممتاز بخشونة الألفاظ ، ووعورة المعاني ، والميل إلى الفخر في هجائه ، والفحش في غزله ، توفي سنة 114 ه .