في تخميس له ، وهو « 1 » :
« فماذا على كل من الحور أوجبت »
ونصه استعمل المخمس « ماذا » في البيت تكثيرا وخبرا ، والمعروف من كلام العرب استعمالها استفهاما لا خبرا ، وأما استعمالها خبرا فمشهور في تخاطب العرب ؛ فينظر في كلام العرب ، هل يوجد مثل ذلك أم لا ؟
فجاوبه - رحمه اللّه - أما استعمالها استفهاما كما قال فكثير لا يحتاج إلى شاهد ، وأما استعمالها في ألسن فصحاء العرب للكثرة فكثير لا يحتاج إلى شاهد ، ووصل بحث ، واستعمال مكث ، فلم يعترض على ولي ، ولا تشكك في جلي « 2 » :
وليس يصح في الأفهام شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل
قال اللّه تعالى في سورة يونس :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
« 3 » ، ووقع في البخاري في رثاء المقتولين المشركين يوم بدر « 4 » :
ماذا بالقليب قليب « 5 » بدر * من القينات والشرب الكرام « 6 »
هامش
- مالك وابن الحاج التجيبي ، والشاطبي ، وابن عسكر المالقي وابن أبي المداد ، وابن برطلة ، وأبو المطرف بن عميرة وغيرهم ، وأقرأ في موطنه الأندلس وفي تونس حينما حلّ بها وأفاد كثيرا على الرغم من أنه كان ميالا للانقباض والخمول والعزلة ، وله أشعار وقصائد كثيرة في الزهد والتصوف والأمداح النبوية .
راجع في ترجمته : بغية الوعاة : 119 ، نفح الطيب ، 2 : 1154 ، تراجم المؤلفين التونسيين 2 : 91 - 92 ، ملء العيبة 2 : 38 - 44 ، 49 ، 50 . . . الخ . رحلة العبدري : 51 ، مختارات من الشعر المغربي والأندلسي : 48 - 95 .
( 1 ) من الطويل .
( 2 ) من الوافر .
( 3 ) سورة يونس ، الآية : 101 .
( 4 ) يوم بدر أو معركة بدر الكبرى هي المعركة التي وقعت بين المسلمين والكفار في 17 من شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة قرب المدينة المنورة ، وكان لها أثرها البارز في تاريخ الإسلام وانتشاره .
( 5 ) القليب : البئر .
( 6 ) القينات : جمع قينة الجارية ، والشّرب : القوم يجتمعون للشراب .