إيه أبا حسن والمدح أكثره * في قدر علياك مفضول ومحقور
وكل ذنب سوى دعوى مماثلة * لما فخرت به في الناس مغفور
أما وحرمة شعبان وتابعه * وإنه قسم لا شك مبرور
لأصبحت أفرخي خمصا بطونهم * وظهر كاسبهم بالفقر مفقور « 1 »
وأمّلوك وحقّ في نفوسهم * أن يغلب بالعسر من علياك ميسور
حكما بسالف عادات بدأت بها * إذ محل ربعي في كفيك ممطور
لا زال جدك في العلياء مرتقيا * وسعي جدك مشكور ومذخور
ودام معناك للراجين معتمدا * وبان عنه من الأيام محذور
ومما سألته عنه مشافهة قوله « 2 » :
ماذا على الغصن المياس لو عطفا * على صبابة صب آلف الدنفا « 3 »
وارحمة لقليبي من معذبه * كم ذا يحمله أن يحمل الكلفا
ويا رعى اللّه دهرا ظل يجمعنا * في ظل عيش ضفا من طيبه وصفا
مودة بيننا في الحب كاملة * ونحن لا نعرف الإعراض والصلفا « 4 »
لا سامح اللّه من أغرى معذبه * حتى تبدّل من بعد الوفاء جفا
حتى إذا أمكن الواشي وشافهه * وحسبي اللّه مما قال أو وصفا
تنكر الظبي لي من بعد معرفة * وحاد عني نفارا بعدما ألفا
وظل يوسعني هجرا ويبعدني * وكلما زاد بعدا زادني « 5 » شغفا
وعاهد اللّه عهدا لا يكلمني * وجاوز الحد والإفراط والسرفا
يا للرجال ألا رأيا ألا عملا * ألا شفيعا لمضنى شارف التلفا
هامش
( 1 ) الأفرخ : الصبية الصغار ، الخمص : الضعاف الضمر ، المفقور : مكسور فقار الظهر .
( 2 ) من البسيط .
( 3 ) الدنف : المرض المثقل .
( 4 ) الصلف : قلة الخير والنفع .
( 5 ) في ( ب ) وكلما بعدا زادني ولا يستقيم معنى ومبنى .