إن الذين غدوا بلبك غادروا * وشلا بعينك لا يزال معينا
غيضن من عبراتهن وقلن لي * ماذا لقيت من الهوى ولقينا
وفي الحماسة أيضا « 1 » :
ما ذا من البعد بين البخل والجود
ووقع في الحماسة أيضا ، وهو لامرأة « 2 » :
هوت أمّهم ماذا بهم يوم صرّعوا * بجيشان من أسباب مجد تصرّما
أرادت ماذا تصرم لهم من أسباب مجد يوم صرعوا بجيشان من أسباب مجد تصرّما ، ومما يستظهر به قول أبي الطيب المتنبي « 3 » :
ماذا لقيت من الدنيا وأعجبها * إني بما أنا باك منه محسود
وقوله أيضا « 4 » :
وماذا بمصر من المضحكات * ولكنه ضحك كالبكا
ومن ملح المتأخرين ؛ كان بمرسيّة « 5 » أبو جعفر المذكور في المطمح « 6 »
هامش
( 1 ) الحماسة 4 : 1583 ، وصدر البيت « ألا ترين وقد قطعتني عذلا » وهو من البسيط .
( 2 ) هي أم الصريح الكندية ، الحماسة 2 : 933 ، والبيت من الطويل .
( 3 ) من البسيط ، وهي من هجائيته المشهورة التي قالها في كافور يوم عرفة قبل مسيره من مصر بيوم واحد سنة خمسين وثلاثمائة ، ديوان المتنبي 2 : 167 . وأبو الطيب المتنبي هو أحمد بن الحسين شاعر العربية وعبقريها من أعلام القرن الرابع الهجري كوفي المنشأ وله رحلات إلى الشام ومصر وفارس . يعدّ في الطبقة الأولى من المحدثين ، وهو « مالئ الدنيا وشاغل الناس » كما قال أحد النقدة ، وتوفي مقتولا سنة 354 ه . له ديوان شعر ضخم حظى بالعديد من الشروح .
( 4 ) وهي من قصيدة الهجاء التي قالها في كافور ، وذكر فيها خروجه من مصر وما لقي في طريقه ، ديوان المتنبي 1 : 37 . وهو من المتقارب .
( 5 ) مرسيّة بالأندلس : قاعدة تدمير ، بناها الأمير عبد الرحمن بن الحكم ، وهي تقع على نهر كبير ، مشهورة بالخصيب واتساع الرقعة وبالأسواق العامرة ، والصناعة البديعة ، وأنجبت عبر تاريخها الإسلامي طائفة من العلماء الكبار ، ولفظة مرسية ساقطة في ( ب ) .
( 6 ) إيماء إلى كتاب « مطمح الأنفس ، ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس » ، تأليف الأديب الكاتب الفتح ابن خاقان من أعلام المائة السادسة ، وله أيضا كتاب قلائد العقيان في التراجم .
ومن المعروف أن كتاب المطمح المشار إليه ، ألّفه ابن خاقان في أحجام مختلفة صغير ووسط وكبير ولا توجد هذه الملحة في النسخة المطبوعة بتحقيق محمد على شوابكة .