تظل أيدي قطايانا تمط بنا * سيرا نضيضا « 1 » وجيب الليل مزرور
حتى قطعنا بها البيداء عن عوض « 2 » * ونظم عقد الدجى بالصبح منثور
من خادن الفجر لا يبغي به بدلا * إذ كل خدن لمملول ومهجور
وما تكامل فخر لا يوازره * من التقى عمل للّه مبرور
إن الجزيرة لم تفخر على ثقة * حتى تبلّج من غربيها نور
في أفق شمس بني صبّاح مركزه * وبيته في نطاق المر مورور
ومذ تقدم من بيت إلى شرف * أضاء منه بدار الملك ديجور « 3 »
مرفّع القدر في العلياء مبتدأ * ومن سواه فمنصوب ومجرور
مكمل الذات من خلق ومن خلق * معظم القدر مشهور ومخبور
منفذ الجد في علم وفي عمل * للّه هاد ومهدي وما جور
متمم الفخر من نفس ومن سلف * على الندا والهدى والباس مفطور
معرض للندى ما جلّ من عرض * والعرض منه لمحفوظ وموفور
مبرّز الفكر في تحقيق منغلق * من المعاني به الجمهور مبهور
به تجمع في ذا العصر مفترق * من الأوائل مذكور ومشهور
له نتائج فكر في مزاولة * ما مثل تحقيقها في الكتب مسطور
مصوّب الحس في نبض وفي عرض * منجح الطبّ ميمون ومشكور
مبشر بشره بالبرء من مرض * بذاك بقراط « 4 » مذعور ومعذور
هامش
( 1 ) نضّ الطائر : حرّك جناحيه ليطير ، والنضيض : القليل اليسير .
( 2 ) في ( ب ) عن عرض .
( 3 ) الديجور : الظلمة ، ووصفوا به فقالوا ليل ديجور وديمة ديجور ، وتراب ديجور .
( 4 ) بقراط بن أبراقليدس بن بقراط ، ويكتب أيضا أبقراط أبو الطب والحكيم الذي أعجب به الناس في عصره وما يليه من المرجح أنه ولد عام ( 460 ق . م ) ، وتوفي عام ( 359 ق . م ) ، وهو أول من دوّن صناعة الطب وأذاعها ، وألّف ما يقرب من الثلاثين كتابا ، ووضع عهدا ووصية ما زالت نبراس وقانون الأطباء إلى اليوم .
أعلام الفكر الإنساني 1 : 1001 .