ورد في كلامهم من العدول عن حكم الإعراب في بعض الألفاظ اتباعا لما يجاورها .
ففي النعت كقولهم : « هذا جحر ضبّ خرب » . وحقه الرفع لأنه نعت للجحر .
وفي العطف كقول امرئ القيس :
. . . « صفيف شواء أو قدير معجل » « 1 »
زعمه بعضهم وقال : كان حقه أن يقول : أو قديرا معجّلا ، ولكنه خفض للاتباع والجوار .
وفي التوكيد كقوله :
يا صاح بلّغ ذوي الزّوجات كلّهم * أن ليس وصل إذا انحلّت عرا الذّنب « 2 »
فالتوكيد « بكلهم » لذوي ، لا « للزوجات » ، لكنه خفض اتباعا للفظهن .
وأورد عليه أن شرط العدول عن مقتضى الإعراب أمن اللّبس ، وتعذّر إعمال مقتضى الإعراب كما في قولهم : « جحر ضبّ خرب » .
فإن الخراب لا يوصف به « الضب » وإنما يوصف به الجحر ، وذلك في الآية الكريمة غير حاصل إذ لا يمتنع المسح في الرّجلين كامتناع الخراب في الضب .
وأجيب بمنع توقيفه على ذلك لوروده في قول النابغة :
لم يبق إلا أسير غير منفلت * أو موثق في حبال الأسر مسلوب « 3 »
هامش
( 1 ) وصدره :. . . « فظل طهاة اللحم من بين منضج »وهو من معلقته . انظر الديوان : 22 .
( 2 ) البيت من شواهد المغني . ص : 761 ، قاعدة : أن الشيء يعطي حكم الشيء إذا جاوره . وذكر ابن هشام أن الذي عليه المحققون أن خفض الجوار يكون في النعت قليلا ، وفي التوكيد نادرا .
( 3 ) رواية البيت في الديوان . ص : 52 كالتالي :« لم يبق غير طريد غير منفلت * أو موثق في حبال القدّ مسلوب »وشرحه « الأعلم » بقوله : لم يبق من بني أسد إلا رجل قد طردته الحرب ، وهو مع ذلك -