فخفض « أو موثق » على الجوار ، ولا لبس هناك .
الثاني : أن الغسل عند العرب يسمى مسحا فتقول : تمسّحنا للصلاة ، بمعنى توضّأنا حكاه الفارسي .
وبيّن صلى اللّه عليه وسلم أن المراد بقوله تعالى :
وَأَرْجُلَكُمْ
إمرار اليد عليها مع نقل الماء .
الثالث : تسليم عطفهما 154 ظ / / على الرؤوس لكن غسلهما إنما وجب بالسنة . قال أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - : نزل القرآن بالمسح ، وجاءت السنة بالغسل .
قلت : وهذا الوجه بالتحقيق أسعد .
وكلام ابن العربي بالغ في تقرير اعتماده ، قال في « أحكامه » « 1 » :
« وجملة القول في ذلك أن اللّه سبحانه عطف الرّجلين على الرأس فقد ينصب على خلاف إعراب الرأس ، أو يخفض مثله ، والقرآن نزل بلغة العرب ، وأصحابه رؤوسهم ، وعلماؤهم ، لغة وشرعا قد اختلفوا في ذلك » .
فدل على أنّ المسألة محتملة لغة ، محتملة شرعا ، لكن تعضد حالة النّصب على حالة الخفض بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم غسل وما مسح قط ، وبأنه رأى قوما تلوح أعقابهم فقال : « ويل للأعقاب من النّار ، وويل للعراقيب من النّار » . فوعد بالنار على ترك إيعاب غسل الرجلين فدل ذلك على الوجوب بلا خلاف » انتهى المقصود منه .
[ شاهده ] « 2 » : بأن النظر في المسألة من مبادئه الالتفات إلى ما تقتضيه قواعد هذا العلم وهو المراد من جلب المثال في الموضع .
هامش
- غير منفلت ، يدركه النعمان إذا شاء ، ولم يبق منهم غير موثق في حبال القد ، وهو ما قد من الجلد ، وهو الإسار الذي كانوا يشدون به الأسير .
( 1 ) انظر : 2 / 577 .
( 2 ) في « أ » : شهادة .