حكاية
يشهد حاصل إيرادها باحتياج نظّار العلماء إلى المعرفة بالعربية في هذه المسألة على الخصوص ، وهي ما ذكره الباجي في كتاب « فرق الفقهاء » « 1 » له :
« أنه ورد مدينة « حلب » صادرا من العراق سنة سبع وثلاثين وأربعمائة دخل جامعها ، فرأى فيه [ حلقا ] « 2 » لتلقين القرآن .
قال : فجلست منها في حلقة أجلسني شيخها إلى جانبه ، فلما اطمأن بي المجلس ساعة قلت لبعض من وليني من أهل الحلقة : هل في هذا الجامع حلقة للفقه ؟ فقال لي : نعم ، فقلت : ومن شيخها ؟ فقال لي : أبو عليّ ابن المعلم ، ثم قام عنّي ، وظننته ذهب لبعض حاجته ، فعاد إليّ ، فقال لي : إن الشيخ أبا عليّ أعلمته بك ، وهو يريد أن يقوم إليك ، فعلمت أنه 155 و / / استدعى مسيري إليه ، فقلت : بل أنا أسير إليه ، وظننته من أهل العلم ، فإذا هو شابّ متشيع على مذهب الإمامية ، وأبوه رجل سنّي معلم صبيان ، ويعلّمهم الكتاب على عادة تلك الجهة ، وقد استولى على البلد مع قلة علمه ، وسوء فهمه ، وقد قرأ مع ذلك شيئا من النحو ، ويذكر بعض ما في كتاب أبي الحسن علي بن عيسى الرّبعي « 3 » في شرحه لكتاب الجرمي ، والذي صار عنده من أصول المتكلمين في يسير جدا كان قرأ على أبي الصلاح ، [ يعني ] « 4 » رجل منهم أيضا كان حظه من هذا الشأن أقل من القليل ، فقمت إليه فلما قربت ، قام ، ورحب ، وأجلسني مكانه ، ثم سألني عما أنتحله ، فأعلمته بأني أنتحل الفقه ، فقال لبعض أصحابه : سلوه ، فسألني رجل منهم عن الرّجلين في الطهارة هل فرضها المسح أو الغسل ، فإنّ
هامش
( 1 ) جاء في نفح الطيب : 2 / 69 : من تصانيف الباجي : كتاب التبيين لسبيل المهتدين في اختصار فرق الفقهاء .
( 2 ) في « ج » : خلفا .
( 3 ) المتوفى سنة 420 ه - 1029 م . صاحب أبي علي الفارسي ، درس الأدب على أبي سعيد السيرافي ، من تصانيفه : « شرح الإيضاح لأبي علي » ، و « شرح سيبويه » . انظر : تاريخ بغداد :
12 / 17 - 18 ، والإنباه : 2 / 297 .
( 4 ) في « ج » و « د » : نقى .