عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحديث مفسرا : « ويل للذي يحدث الناس فيكذب ليضحك الناس » .
قال : وإنما يكره للرجل أن يجعل عادته إضحاك الناس ، لأن الضحك لا يذم قليله ، فقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضحك حتى تبدو نواجذه ، وإنما يكره كثيره لما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كثرة الضحك تميت القلب » .
قال : والارتياح إلى هذه الأشياء في بعض الأوقات كالملح في القدر » « 1 » .
قلت : مثله قول عياض : « وهذا كله ما لم يكن دائما متصلا ، وإنما يكون في النادر والأحيان كما قال : ساعة بعد ساعة ، وأما أن يكون ذلك عادة الرجل 153 و / / حتى يعرف بذلك ، ويتخذه ديدنا ، ويطرب به النّاس ، ويضحكهم دأبه ، فهذا مذموم غير محمود دال على سقوط المروءة ، ورذالة الهمّة ، وخلع برد نزاهة النّفس ، واطّراح ربقة الوقار ، والسّمت ، مولجا صاحبه في باب المجون ، والسخف ، وقد عد هذا الفنّ الفقهاء فيما يقدح في عدالة الشّاهد » « 2 » .
قلت : وهنا أمر آخر يجب الالتفات إليه ، وهو أنّ المقصود بتلك الأشياء المنضمة إلى ترجمة الأدب إنما هو تهذيب النفس بها ليستعين بعد على ما طوقه من التكليف الشرعي ، ومهما قصد بها غير ذلك ، لزمها الذم لا محالة من تلك الجهة ، وسلب عنه اسم الأديب في الحقيقة لا سيما مع الاتصاف بنقيض التقوى .
وقد قال منصور الفقيه « 3 » أنشده الشيخ أبو عمر « 4 » :
هامش
« ما لي أفرّط فيما ينبغي ما لي * إنّي لأغبن إدباري وإقبالي »( 1 ) أخبار الحمقى : 20 - 21 .
( 2 ) في شرحه : 38 - 39 .
( 3 ) هو أبو المظفر منصور بن محمد الفقيه ، المروزي السمعاني التميمي الحنفي ، ثم الشافعي . ت :
489 ه - 1096 م . مفسر ، من العلماء بالحديث ، كان مفتي خراسان ، له : « تفسير السمعاني » و « الانتصار لأصحاب الحديث » و « المنهاج لأهل السنة » . انظر : النجوم الزاهرة : 5 / 160 .
( 4 ) في جامع العلم : 2 / 7 .