الشافعي المدينة فكان يجلس في المسجد ينشد أشعار الشعراء ، وكان حسن اللفظ ، فصيح اللسان ، عالما بمعانيه فقال له أبي يوما : ترضى لنفسك في قريشيتك بما أنت فيه أن تكون شاعرا ؟ ! . قال له : فما أصنع ؟ قال : تفقه . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من يرد اللّه به خيرا يفقّهه في الدّين » . قال : وأنى لي بذلك ؟ . . . قال : مالك بن أنس سيد المسلمين . قال : تقوم بنا إليه ، فأتينا مالكا فجلس عنده ، وأخبره بشرفه وأمره ، فقربه مالك وأدناه ، وجلس يسمع منه .
قال : فترك الشافعي ما كان فيه ، وسمع الموطأ من مالك ، ( وسربه مالك ) « 1 » ، ثم سار الشافعي إلى العراق ، فلزم محمد بن الحسن ، وناظره على مذهب أهل المدينة ، وكتب كتبه ، وألف هناك « كتابه « 2 » القديم » ، وهو « كتاب « 3 » الزعفراني » « 4 » » . انتهى المراد منه .
وحكى قبل ذلك عنه أنه قال في جملة شرح ابتداء حاله : « ثم خرجت عن مكة فلزمت هذيلا أتعلم كلامها ، وكانت أفصح العرب ، فبقيت فيهم سبع عشرة سنة راحلا برحيلهم ، ونازلا بنزولهم ، فلما رجعت إلى مكة جعلت أنشد الأشعار ، وأذكر الأخبار والآداب وأيام العرب ، 138 ظ / / « 5 » فمر بي رجل من الزبيريين فقال لي : يا أبا عبد اللّه ، عز علي ألا يكون مع هذه الفصاحة والذكاء فقه ، فتكون قد سدت أهل زمانك ، فقلت : ومن بقي يقصد ؟ فقال لي : هذا مالك سيد المسلمين يومئذ ، فوقع في قلبي ، وعمدت إلى الموطأ فاستعرته ، وحفظته في تسع ليال .
قال عياض : وذكر الإمام أبو المعالي عنه أنه حفظه في ثلاث ليال » « 6 » .
هامش
( 1 ) زيادة من المدارك : 3 / 179 .
( 2 ) في « المدارك » 3 / 179 : قوله .
( 3 ) للشافعي كتاب « المبسوط » في الفقه ، رواه عنه الربيع بن سليمان والزعفراني .
( 4 ) هو الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني البغدادي . ت : 260 ه - 874 م . محدث ، فقيه ، صاحب الشافعي ببغداد وله عدة مصنفات . انظر الشذرات : 2 / 140 - 141 .
( 5 ) انتهى البتر الموجود ب مخ « أ » وقد عدنا إليه لنتم المتن منه .
( 6 ) المدارك : 3 / 176 .