ومن خلال هذا النص نحدد تاريخ الفراغ من تصنيف الكتاب وذلك في 26 من شعبان عام 875 ه - 1470 م .
سبب تأليفه
ونتساءل بعد كل هذا عن سبب تأليفه للكتاب ، وقد تكون النوازع شتى والأهداف مختلفة ، والذي يلاحظ أن « ابن الأزرق » لم يذكر لذلك سببا ، ونستطيع عن طريق استقراء ظروف العصر المحيطة بهذا التأليف ، ومن خلال استبطان النص ، وسبر غوره أن نحصر ذلك في أمرين هامين :
أولهما : وليس وقفا على فترة دون أخرى ، بل نجده شمل جميع المراحل التاريخية بالأندلس . هو اهتمام أهل الأندلس بالعربية عامة « 1 » ، وبالنحو خاصة ، فلقد خصوه بالعناية ، وجندوا أقلامهم للتأليف فيه ، وشرح مصنفاته ، كما قاموا بدرسه ، وتدريسه ، وتخصص فريق منهم به دون غيره ، ونالوا به شرف المنزلة بين علماء عصرهم ، كما أن تعليمهم العربية كان يوفر لعدد منهم موردا طيبا « 2 » .
ولقد كان هذا دافعا لكثير من الدارسين المحدثين إلى الاهتمام بعلماء النحو في الأندلس وآرائهم على اختلاف مشاربهم ، « وكانت النتيجة أن كتب عن علماء العربية باعتبارهم نحويين ، أكثر مما كتب عنهم باعتبارهم أصحاب لغة » « 3 » .
وقد كان اعتمادهم على مصادر مختلفة المذاهب ، وإن كانت الأندلس قد عرفت النحو الكوفي ، واهتمت به قبل أن تعرف النحو البصري ، كما كانوا يكنون لعلماء العربية الأوائل احتراما كبيرا . فهذا أبو حيان : أثير الدين محمد بن
هامش
( 1 ) انظر ما كتبه « ألبير حبيب مطلق » عن « الحركة اللغوية في الأندلس منذ الفتح العربي حتى نهاية عصر ملوك الطوائف » . ط 1967 . ويشتمل على 488 صفحة . وما كتبه « رضا عبد الجليل الطيار » في كتابه : الدراسات اللغوية في الأندلس منذ مطلع ق 6 ه حتى منتصف ق 7 ه . ط : 1980 ، ويشتمل على 270 صفحة .
( 2 ) الدراسات اللغوية : للطيار . ص : 34 .
( 3 ) نشأة النحو لمحمد الطنطاوي : ص : 187 - 199 .