تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
- يعني 73 / / ظ المرسي « 1 » ، نفع اللّه به - لما توفي سيدي أبو الحسن - رضي اللّه عنهما - يطلع للقاهرة زمن زيادة النيل ، يقيم بمسجد في موضع يقال له المقص بالبركة بخارج القاهرة « 2 » . وكان سيدنا أبو الحسن يفعل هذا في كل عام فيجتمع إليه مشايخ القاهرة ومصر ، ومن بتلك الجهات يتبركون به ، ويأخذون عنه العلوم العظيمة ، والأحوال الكريمة ، فبقي سيدي أبو العباس يقفوا أثره ، فجاء على عادته ، فاجتمع إليه جماعة من كبار مصر وعلمائها ، وقالوا له : يا شيخ ، كان سيدنا أبو الحسن إذا جاء لهذا الموضع يجيء عندنا بمصر ، ونسمع منه مواهب الحق سبحانه ، ونتبرك بقدومه علينا ، وأنت قد أقامك اللّه مقامه ، فنحب أن نتبرك بكلامك ونتذاكر كلام الشيخ - رحمه اللّه - . فقال لهم : إذا كان صبيحة غد - إن شاء اللّه - نجيء إليكم ، فلما أن كان في صبيحة تلك الليلة أمرنا بالمسير إلى مصر ، وأمرني أن أحمل رسالة القشيري ، فحملتها معي ، ووصلنا إلى جامع عمرو بن العاص ، فوجدناه قد امتلأ بكبار الديار المصرية وعلمائها ، قال لي : معتقد ومنتقد . قال : فجلسنا في شرقي الجامع ثم قال لي : أخرج رسالة القشيري فأخرجتها ثم قال لي : اقرأ . فقلت : وما ذا أقرأ ؟ قال : الذي يظهر لك . قال : ففتحت الكتاب فوجدت فيه باب الفراسة « 3 » . قال : فقرأت أوائل الباب ، فلما فرغت من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لي : أغلق الكتاب ، ثم قال : الفراسة تنقسم إلى أربعة أقسام : فراسة المؤمنين ، وفراسة الموقنين ، وفراسة الأولياء ، وفراسة الصديقين ، فأما فراسة المؤمنين ، فحالها من كذا ومددها من كذا ، فتكلم بكلام عظيم ، ثم انتقل إلى فراسة الموقنين ، فتكلم [ بطبقة ] « 4 » أعلى ثم قال :
هامش
( 1 ) هو أحمد بن عمر الأندلسي المرسي الأنصاري المالكي نزيل الإسكندرية . ت : 686 ه - 1287 م . صحب الشاذلي ، وصحبه تاج الدين بن عطاء اللّه ، له كرامات عدة ، انظر : طبقات الأولياء : 418 - 420 ، وجامع كرامات الأولياء : 1 / 314 - 315 . ( 2 ) في درة الأسرار 152 : بخارج باب البحر من القاهرة . ( 3 ) انظر الرسالة القشيرية : 2 / 420 - باب الفراسة - . ( 4 ) في « ج » : غير واضحة .