المزنيّ : دخلت على الشافعي في مرض موته ، فقلت : كيف أصبحت ؟
فقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، وللإخوان مفارقا ، ولسوء عملي ملاقيا ، ولكأس المنية شاربا ، وعلى اللّه واردا ، فلا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنّئها أم إلى النار فأعزّيها . ثم أنشأ يقول :
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي نحو عفوك سلّما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما
لما بلغ معاوية موت الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما سجد وسجد من حوله ، فدخل عليه ابن عباس رضي اللّه عنهما فقال له : يا ابن عباس أمات أبو محمد ؟ قال : نعم رحمه اللّه ، وبلغني سجودك ، واللّه يا ابن آكلة الأكباد « 1 » لا يسدّ حسدك إياه حفرتك ، ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك . قيل :
مضيت والحاسد المغبون يتبعني * إنّ المنية كأس كلّنا حاسي « 2 »
لو كان للناس ضيق في مزاحمتي * فالموت قد وسّع الدنيا على الناس
أبو الطيب :
بذا قضت الأيام ما بين أهلها * مصائب قوم عند قوم فوائد
مطرّف : إنّ هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم فالتمسوا نعيما لا موت فيه . في الحديث المرفوع : « لو أن الطير والبهائم تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا » . وقيل :
هامش
( 1 ) آكلة الأكباد : يعرّض بهند بنت عتبة والدة معاوية التي لاكت كبد حمزة عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد مقتله يوم أحد على يد وحشيّ .
( 2 ) الحاسي : الشارب من الكأس ونحوها .