تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
قال عليّ رضي اللّه عنه حين طاف بين الصّفّين « 1 » بقميص رقيق ، فقال ابنه الحسن : ما هذا بزيّ المحاربين يا بنيّ أبوك لا يبالي على الموت سقط أم عليه سقط الموت . قال عمار بصفّين « 2 » : الآن ألاقي الأحبة محمدا وحزبه . قال حذيفة حين احتضر : جاء حبيب على فاقة ، لا أفلح من ندم على الموت ، وكل من العشرة كان يحبّ الموت . سرّ بشر بن منصور حين احتضره الموت فسئل عنه فقال : سبحان اللّه أخرج من بين الظالمين والحاسدين والباغين والمغتابين وأقدم على أرحم الراحمين . لما توجّه أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري إلى سمرقند بلغه أنه وقع بينهم بسببه فتنة ، فقال : اللهمّ ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك . فمات في ذلك الشهر . قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم : ما لنا نكره الموت ؟ فقال : لأنّكم عمّرتم الدنيا وخرّبتم الآخرة ، فأنتم كارهون الانتقال من العمران إلى الخراب . بكى الخولاني عند موته فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لطول السفر وقلّة الزاد ، وقد سلكت عقبة لا أدري إلى أين تهبط بي وإلى أيّ المكانين أسقط . إبراهيم النخعيّ : لما احتضر جزع جزعا شديدا فسئل عن السبب فقال : أنا أتوقّع رسولا من ربي إمّا إلى الجنة وإمّا إلى النار ، واللّه لوددت أن تتلملم روحي في حلقي إلى يوم القيامة . ابن المعتزّ : الموت باب الآخرة . عائشة رضي اللّه عنها : « لما مات عثمان بن مظعون كشف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الثوب عن وجهه فقبّل بين عينيه وبكى طويلا ، فلمّا رفع السرير قال : طوبى لك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها ، ولمّا دفن قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم السلف هو لنا » . وقيل لأعرابيّ : ما
هامش
( 1 ) الصّفان : صفّ جيش عليّ رضي اللّه عنه وصفّ أعدائه عند الاستعداد للمبارزة أو القتال . ( 2 ) صفّين : موضع كانت عنده الحرب بين علي ومعاوية رضي اللّه عنهما .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 436 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )