تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

الروضة الثامنة والأربعون في الشعر والفصاحة والبلاغة

عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أفصح العرب بيد أني من قريش واسترضعت في بني سعد بن بكر فأنّى يأتيني اللحن » . وحين ردّته حليمة إلى مكة نظر إليه عبد المطلب وقد نما نموّ الهلال وهو يتكلّم بفصاحة فامتلأ سرورا وقال : جمال قريش ، وفصاحة سعد ، وحلاوة يثرب . وكان شبيب بن شيبة من أفصح الناس وهو من بني سعد . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيكون بعدي أمراء يعظون الحكماء على منابرهم وقلوبهم أنتن من الجيف » . وسمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من العباس عمّه كلاما فقال : « بارك اللّه لك يا عمّ في جمالك » أي فصاحتك . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الجمال في اللسان » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لحسّان : « قل فو اللّه لقولك أشدّ عليهم من وقع السهام في غلس « 1 » الظلام » . ويقال : أقبح الكلام إكثار تنبسط حواشيه وتنقبض معانيه ، فلا يرى له أمد ، ولا ينتفع به أحد . أطال خطيب بين يدي الإسكندر فزجره وقال : ليس تحسن الخطبة بحسب طاقة الخطيب ولكن على حسب طاقة السامع . حكيم : إنّ اللسان إذا كثرت حركته مرقت عذوبته .
يولّد اللؤلؤ المنثور منطقه * وينظم الدرّ بالأقلام في الكتب « 2 »
الهيثم بن صالح لابنه : يا بنيّ إذا أقللت من الكلام أكثرت من الصواب ، وإذا أكثرت من الكلام أقللت من الصواب . عمر رضي اللّه عنه : من كثر كلامه كثر
هامش
( 1 ) الغلس : ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح . ( 2 ) يمدحه بحسن الكلام وجمال الأسلوب في الكتابة .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 423 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )