تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الصوليّ : غضب المأمون على رجل فقال : يا أمير المؤمنين إن قديم الخدمة وحديث التوبة يمحوان ما بينهما من الإساءة ، فرضي عنه . وقف رجل بين يديه فقال : واللّه لأقتلنّك ، فقال : يا أمير المؤمنين تأنّ عليّ ، فقال : قد حلفت ، فقال : لأن تلقى اللّه حانثا خير لك من أن تلقاه قاتلا ، فعفا عنه . عبد اللّه بن طاهر : كنت عند المأمون ثاني اثنين فنادى : يا غلام يا غلام ، بأعلى صوته ، فدخل غلام تركيّ فقال : ألا ينبغي للغلام أن يأكل أو يشرب أو يتوضأ أو يصلي ؟ كلّما خرجنا من عندك تصيح : يا غلام يا غلام ، إلى كم يا غلام يا غلام ، فنكس رأسه طويلا فما شككت في أنه يأمرني بضرب عنقه ، فرفع رأسه وقال : يا عبد اللّه إن الرجل إذا حسنت أخلاقه ساءت أخلاق خدمه وإذا ساءت أخلاقه حسنت أخلاق خدمه ، فلا نستطيع أن نسيء أخلاقنا لتحسين أخلاق خدمنا . قيل ليحيى بن خالد البرمكيّ : لم لا تؤدّب غلمانك ؟ فقال : هم أمناؤنا على أنفسنا فإذا أخفناهم كيف نأمنهم ؟ . عثمان رضي اللّه عنه : ما ملك رقيقا ، من لم يتجرّع بغيظ ريقا . أكثم : الحرّ حرّ وإن مسّه الضرّ ، والعبد عبد وإن مشى على الدرّ . قيل في وصف عبد : غلام يأكل فارها « 1 » ، ويعمل كارها ، ويبغض قوما ، ويحبّ نوما . كان لرجل غلام من أكسل الناس فأمره بشراء عنب وتين فأبطأ حتى نوّط « 2 » روحه ، ثم جاء بأحدهما فضربه وقال : ينبغي لك إذا استقضيتك حاجة أن تقضي حاجتين ، ثم مرض فأمره أن يأتي له بطبيب ، فجاء به وبرجل آخر ، فقال : لم
هامش
( 1 ) فارها : بطرا ، وهو منصوب على الحال . ( 2 ) نوّط روحه : أسأمه وأضجره .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 409 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )