تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بخدمة القلب . ماتت للمهديّ جارية فجزع عليها جزعا شديدا ، فكتب إليه أبوه : كيف تجزع على أمة ؟ فقال : جزعي لشيمتها لا لقيمتها . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « بئس المال في آخر الزمان المماليك » . مجاهد : إذا كثر الخدم كثر الشياطين . معاوية : التسلّط على المماليك من لؤم القدرة . ابتاع بعض مشايخي غلاما فقلت : بورك لك فيه ، فقال : البركة مع من قدر على خدمة نفسه ، فاستغنى عن استخدام غيره ، فخفّت مئونته وهانت تكاليفه وكفي سياسة العبد . أميروس : التسلّط على المماليك دناءة . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه » . يقال : إذا لم تجد من الخدم إلا من ساء أدبه فاخدم نفسك فإنه يحمل على قلبك بسوء الأدب من الأذى أضعاف ما يرفع عن بدنك بخدمته من العناء . يقال : لا تسمح لولدك ولا لامرأتك ولا لخادمك بما فوق الكفاية ، فإن طاعتهم لك مقرونة بحاجتهم إليك . يقال : اليسار مفسدة للنساء لاستيلاء شهوتهنّ على عقولهنّ . دعا عليّ كرّم اللّه وجهه غلامه مرات فلم يجبه فنظر فإذا هو بالباب فقال : لم لا تجيبني ؟ فقال : لثقتي بحلمك وأمني من عقوبتك ، فاستحسن كلامه وأعتقه وقال : من كرم الرجل سوء أدب غلمانه . يحيى بن أكثم : بتّ ليلة عند المأمون فعطش وقام فشرب بنفسه ، وكنت قد قصدت إلى الماء فقال : استخدام الرجل ضيفه لؤم ، وأردت إيقاظ الخدم فقال : هم نيام وقد تعبوا في الخدمة وإني أسمعهم في الخلاء يشتمونني وأعفو عنهم . وعنه : جلس المأمون على جانب دجلة عند دخوله إلى بغداد وعنده العلماء والأشراف فإذا بملّاح في سفينة عتيقة يدخل الماء في جوانبها وعليه ثوب خلق « 1 » وهو يصيح بأعلى صوته : أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني وقد قتل أخاه الأمين ، فسمع وتبسّم والتفت إلينا وقال : ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا السيد الجليل .
هامش
( 1 ) خلق : بال .