الروضة الثامنة والثلاثون في الحسن والقبح والسّمن والهزال والطّول والقصر والقوّة والضعف
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما حسّن اللّه خلق عبده وخلقه إلا استحيا أن يطعم لحمه النار » . نظر أرسطاطاليس إلى ذي وجه حسن ، فاستنطقه ، فلم يحمده ، فقال :
بيت حسن لو كان فيه سكن . وقال آخر : طشت « 1 » ذهب فيه خلّ . كان ابن شبرمة يقول : ما رأيت على رجل لباسا أحسن من فصاحة ، ولا رأيت على امرأة لباسا أحسن من شعر . الأصمعيّ : أدخلت على هارون جارية للبيع ، فتأمّلها فقال لصاحبها : خذ بيدها وانطلق ، ولولا كلف بوجهها وخنس بأنفها « 2 » لشريتها ، فأخذها فلما بلغت الستر قالت : يا أمير المؤمنين ردّني لأنشد بيتين خطرا لي ، فردّها فأنشدت :
ما سلم الظبي على حسنه * كلّا ولا البدر الذي يوصف
الظبي فيه خنس بيّن * والبدر فيه كلف يعرف
فاشتراها وقرّب منزلتها ، وكانت من أخصّ جواريه . مولانا عضد :
إذا ما التحى المحبوب طار جماله * فلحيته ريش يطير بها الحسن
وأقبح شيء أن يرى ذو عوارض « 3 » * يحبّ وأعضاء تضمّ بها خشن
هامش
( 1 ) الطّشت : إناء كبير ، ويسمى أيضا : الطّست .
( 2 ) الخنس : تأخّر الأنف .
( 3 ) العوارض : ج عارض ، وهو صفحة الوجه .