تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
اللّه أحبّ من حسن خلقه . قيل لأعرابيّ : أتعرف الجمال ؟ قال : إي لعمري ، فقالوا : وما هو ؟ فقال : عظم الأنف وسعة الشّدق وضخامة القدمين والكعبين . الأصمعيّ : رأيت بدويّة من أحسن الناس وجها ولها زوج قبيح ، فقلت : يا هذه أترضين أن تكوني تحت هذا ؟ فقالت : يا هذا لعلّه أحسن فيما بينه وبين اللّه تعالى فجعلني ثوابه ، وأسأت فيما بيني وبين ربي فجعله عقوبتي ، أفلا أرضى بما رضي اللّه تعالى . ذهب جماعة من المتموّلين إلى الأعمش وهو قائم في بابه ، فلما رآهم مقبلين عليه دخل إلى بيته وخرج مسرعا في تلك الساعة ، فسئل عن سبب ذلك فقال : رأيتكم قبحاء المنظر ثقلاء الصحبة فدخلت إلى امرأتي فلما رأيتها رضيت بكم ، فإن فوق المحنة محنة . قال حكيم لشابّ قبيح الوجه حسن الأدب : قد أخفت محاسن أدبك قبائح وجهك . قال رجل لمنصور بن الحلاج « 1 » : إن كنت صادقا فيما تدّعيه فامسخني قردا ، فقال : لو هممت لذلك لكان نصف العمل مفروغا منه . قيل : أقبح من القبيحة في عين ضرّتها ، كما يقال في الحسن : أحسن من الحسناء في عين أمّها . قيل : أقبح من زوال النعمى وفوت المنى وطلعة الردى . قيل : أسمج من واو عمرو . قيل للحظوة : إلى أين تذهبين ؟ فقالت : أقارن القباح . الجاحظ : ما أخجلني إلا امرأة حملتني إلى صائغ وقالت له : مثل هذا . فبقيت مبهوتا فسألت الصائغ عن سببه فقال : هي امرأة استعملتني في صورة شيطان فقلت : لا أدري كيف أصوّره ، فأتت بك وقالت : مثل هذا . وقرع عليه قوم الباب ، فخرج غلامه فسألوه : ما يصنع ؟ فقال : هو ذا يكذب على اللّه . فقيل : كيف ؟ قال : نظر في المرآة فقال : الحمد للّه الذي خلقني فأحسن صورتي . وقيل فيه :
لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا * ما كان إلّا دون قبح الجاحظ
هامش
( 1 ) كذا في الطبعتين والصواب : « للحسين بن منصور الحلاج » وهو الصوفي المشهور توفي 309 ه
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 369 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )