صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في عباء يهنأ بعيرا له « 1 » » . عليّ رضي اللّه عنه رأيت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عليه إزار فيه إحدى وعشرون رقعة من أديم ورقعة من الثياب . كان كمّ قميص عليّ لا يجاوز أصابعه وكان يقول : ليس للكمّين على اليدين فضل ، فاشترى قميصا وجاوز كمّه أصابعه فقطعه . رئي على عليّ رضي اللّه عنه إزار خلق « 2 » مرقوع فقيل له . فقال : يخشع له القلب وتذلّ له النفس ويقتدي به المؤمنون . يقال : ما توفّر رجل على الزينة والشارة « 3 » إلا كانت به غرارة « 4 » .
يقال : من أحسّ بالرذيلة من نفسه التمس الفضيلة من لبسه . الباخرزيّ :
لا حبّذا البخت أعيانا ومال إلى * قوم تعدّهم الأرذال أعيانا « 5 »
يدرّع البصل المذموم أكسية * ويترك النرجس المشموم عريانا
وكان ينشد المبرّد كثيرا في مجلسه :
يا من تلبّس أثوابا يتيه بها * تيه الملوك على بعض المساكين
ما غيّر الجلّ أخلاق الحمير ولا * نقش البراذع أخلاق البراذين « 6 »
قيل : من فطن لنقيصة ذاته أكملها بتحسين أدواته . يقال : من حدث له التنسّك فافتتح أمره بلبس الخسيس فليس له وصول ، ومن حدث له الغنى فافتتحه بلبس النفيس فليس له حصول . من مضارّ البزّة السنيّة أن صاحبها إن أساء عدّ
هامش
( 1 ) العباء والعباءة : كساء مفتوح من الأمام واسع بلا كمين يلبس فوق الثياب . يهنأ بعيرا له : يطليه بالقطران .
( 2 ) الخلق : البالي .
( 3 ) الشارة : العلامة التي يعرف بها المرء . كناية عن حبّ الأبّهة والعظمة .
( 4 ) الغرارة : الغفلة ، وفي المطبوع الغزارة ، ولا معنى لها هنا .
( 5 ) البخت : الحظّ . أعيانا الأولى : أتعبنا ، والثانية جمع تكسير بمعنى السادة والوجهاء .
( 6 ) الجلّ : ما يوضع على ظهر الحمار ونحوه وهو كالسرج للفرس ، ومثله البرذعة وجمعها براذع . والبراذين جمع برذون وهو نوع من الخيول غير العربية .