أمير المؤمنين ، فأخذ الأعرابيّ الركوة فأوكاها « 1 » وقال : لئن شربت رابعا لتقولنّ : إنّي رسول اللّه . فضحك المهديّ ، فلمّا أحاطت به الخيل طار قلب الأعرابيّ خوفا ، فقال له المهديّ : لا بأس عليك ، وأمر له بصلة سنيّة . فقال الأعرابيّ : أشهد أنّك صادق لو ادّعيت الرابعة . شرب رجل من إداوة « 2 » عليّ رضي اللّه عنه فسكر فجلده ، فقال : إنه من نبيذك ! فقال : إنما جلدت لسكرك . قيل لسعد بن سلم : أتشرب النبيذ ؟ قال : لا ، قيل : لم ؟ قال :
تركت كثيره للّه وقليله للناس . قيل لبعضهم : كيف شربك ؟ قال : لو وطئت زبيبا لسكرت شهرا . أنوشروان : النبيذ صابون الغمّ .
أبو منصور الثعالبي « 3 » :
وإذا البلابل أفصحت بلغاتها * فانف البلابل باحتساء بلابل
أبو نواس : الراح صديق الروح ، وقيد اللذّات ومفتاح المسرّات . أسعد السنجاريّ في الخمر :
كادت تطير وقد طرنا بها فرحا * لولا الشباك التي صيغت من الحبب
قيل : الغناء بلا شراب كتحيّة بلا عطيّة ورعد بلا مطر وشجر بلا ثمر . قيل :
السماع كالروح ، والخمر كالجسد ، فباجتماعهما يتولّد السرور . قيل :
إنّ المدام أدام اللّه حرمتها * غمّ بلا نغم سمّ بلا دسم
محمود الشيرازيّ رحمه اللّه « 4 » :
هامش
( 1 ) أوكاها : ربطها .
( 2 ) الإداوة : الإناء من جلد .
( 3 ) الثعالبيّ : هو عبد الملك بن محمد ، أديب وشاعر عباسي ، من كتبه يتيمة الدهر ، توفي سنة 429 ه .
( 4 ) محمود الشيرازي : قطب الدين محمود بن مسعود ، قاض مفسّر ، كان ظريفا ، وكان لا يحمل همّا ولا يغيّر زيّ الصوفية . وهو من بحور العلم ، توفي سنة 710 ه . والفرا : الحمار الوحشي ، وهو من المثل العربي ( كل الصيد في جوف الفرا ) يضرب لمن يفضّل على أقرانه .
انظر مجمع الأمثال ( 2 / 136 ) رقم المثل 3011 .