تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
مات عمر وفي ذلك اليوم ختنت ، وتزوّجت يوم قتل عثمان ، وولد لي يوم قتل عليّ ، فمن مثلي ؟ . يزيد بن المهلّب : قال لأهله : إياكم والغناء فإنه يسقط المروءة وينقص الحياء ويبدي العورة ويزيد الشهوة ، وإنه لينوب عن الخمر ويصنع بالعقل ما يصنع السكر ، وإن كان ولا بدّ فجنّبوه النساء ، فإنه داع للزنى . نزل قوم بالكميت فأضافهم ، فغنّى رجل منهم وكان حسن الصوت ، فقال : حقّ على الرجل أن يحصن سمع حرمه كما يحصن فرجهنّ . قيل : الغناء رقية الزنى . وقيل : الغناء إدام المدام . وقيل : مما يفسد العقل الولوع بالسماع وطول ملازمته . يقال : إن أبا نصر الفارابيّ أوّل من وضع الآلة المسمّاة بالقانون وأول من ركّبها . نافع : سمع ابن عمر رضي اللّه عنهما مزمارا فوضع إصبعيه في أذنيه وقال : « كنت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا » . المأمون : الطبل لهو غليظ . كانت لبعض الظرفاء جاريتان مغنّيتان : حاذقة ومتخلّفة ، فكان يخرق قميصه إذا غنّت الحاذقة ، ويخيطه إذا غنّت الأخرى . سمع فيلسوف صوت مغنّ بارد فقال : يزعم أهل الكهانة أنّ صوت البوم يدلّ على موت الإنسان ، فإن كان ما ذكروا حقّا فصوت هذا يدلّ على موت البومة . قيل لرجل من العرب : ما الجمال ؟ قال : غور العينين وإشراف الحاجبين ورحب الأشداق وبعد الصوت . سأل الحجاج بعض جلسائه عن أرقّ الصوت عندهم ، فقال أحدهم : ما سمعت صوتا أرقّ من صوت قارئ حسن الصوت يقرأ كتاب اللّه تعالى في جوف الليل . فقال : إنّ ذلك لحسن . وقال آخر : ما سمعت صوتا أعجب من أن أترك امرأتي ماخضا « 1 » وأتوجّه إلى المسجد بكيرا فيأتيني آت فيبشّرني بغلام .
هامش
( 1 ) ماخضا : أدركها المخاض .