ويسرة وتتبختر في مسيرها . تخاصم إبراهيم بن المهديّ وإسحاق الموصليّ في الغناء ، فقال له إسحاق : جعلت فداءك إلى من نتحاكم ، والحاكم بيني وبينك البهائم . وكانت الطير تقف على رأس داود عليه السّلام لاستماع صوته .
بعض الحكماء : لذّات الدنيا أربع : لذة الطعام والشراب والنكاح والسماع ، وفي وصول لذة غير السماع حركة وتعب وفي إكثارها ضرر . أفلاطون : من حزن فليسمع الأصوات الحسنة ، فإنّ النفس إذا حزنت خمد نارها ، وإذا سمعت ما يطربها ويسرّها اشتغل منها ما خمد . وفي المثل : مغنيّة الحيّ لا تطرب .
قيل : ليس للقرباء ظرافة الغرباء . كتب على مضراب « 1 » مغنية اسمها رجحان :
غضي جفونك يا عيون النرجس * حتى أفوز بنظرة من مؤنسي
العلامة :
إن كان عقلك موصوفا برجحان * فاعمل بما خطّ في مضراب رجحان
أراد إخفاء العمل . بعض حكماء الروم : إذا ثقل المريض وضعف فأسمعوه ألحانا طيّبة . وما زالت ملوك فارس تلهي المحزون بالسماع ، وتعلّل به المريض وتشغله عن التفكر ، ومنهم أخذت العرب . مات ملك في العجم وبقي له ابن صغير ، وكان للملك وزير عاقل امتحن سلامة حسّ الصغير واستقامته فأحضر المغنّين ، فلمّا سمع الصبيّ تحرّك وضرب برجله الأرض ، فوضعوه مكان الأب . سمع معاوية صوتا حسنا فحرّك رجله فقيل : ما هذا ؟ فقال : إن الكريم لطروب . قيل : من لم يحرّكه الربيع بأزهاره والعود بأوتاره فهو فاسد المزاج ليس له علاج .
هامش
( 1 ) المضراب : ما يضرب به على أوتار العود .